يتردد في الأوساط الاقتصادية والسياسية العراقية مقترح حذف الأصفار من العملة المحلية كحل لإنهاء التضخم وتبسيط المعاملات الحسابية. ومع استمرار أزمة السيولة النقدية وتذبذب أسعار الصرف، يشعر المواطن العراقي بالقلق بين وعود الحكومة بالاستقرار ومخاوف التضخم. فهل سيكون حذف الأصفار طوق نجاة حقيقي للاقتصاد، أم مجرد إجراء تجميلي لا يعالج جذور الأزمة المالية؟
يعتبر مؤيدو هذه الخطوة أنها تحمل فوائد تنظيمية ونفسية، مثل تسهيل المعاملات وتقليل الأرقام الكبيرة في الموازنات والحسابات. كما يرون أنها قد تعيد الثقة في الدينار العراقي من خلال تحسين صورته أمام العملات الأجنبية، مما قد ينعكس إيجابياً على نفسية المستثمرين. كما يمكن أن تساهم في إدخال الأموال المكتنزة إلى الدورة الاقتصادية الرسمية.
في المقابل، يحذر خبراء الاقتصاد من أن حذف الأصفار قد يكون مجرد وهم بصري، حيث لا يعالج جذور الأزمة المرتبطة بالاعتماد على النفط. كما أن العملية قد تتطلب تكاليف مالية باهظة وتؤدي إلى ارتباك في السوق، مما قد يدفع المواطنين نحو شراء الدولار أو الذهب.
وأكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني أن قرار حذف الأصفار يقع ضمن اختصاص البنك المركزي، محذراً من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ارتدادات سلبية على السوق. وأشار إلى أن فكرة حذف الأصفار ليست جديدة، حيث تم العمل عليها منذ عام 2012، وأن التبريرات الحالية بأن الهدف منها هو حصر أموال الفاسدين غير منطقية.
كما أوضح أن استبدال العملة يتطلب وقتاً لا يقل عن 7 أشهر ويحتاج إلى هيكلية جديدة، مشيراً إلى أن حجم الأموال المكتنزة خارج النظام المصرفي يصل إلى حوالي 92 تريليون دينار.
من جهته، أكد النائب مرتضى الأعاجيبي أن الحديث عن حذف الأصفار لا يتجاوز كونه مقترحاً، ولا توجد خطط حكومية حالياً لتطبيقه. وأشار إلى أن حذف الأصفار لن يحل الأزمة المالية، بل يتطلب إجراءات حقيقية لمعالجة جذور المشكلة الاقتصادية.