تتسارع التحركات السياسية في المنطقة مع تزايد الحديث حول إعادة ترتيب الأوراق الأمريكية في العراق وسوريا وإيران وتركيا، مما يعيد الملف الكردي إلى واجهة الصراعات الإقليمية. في هذا الإطار، اكتسب اللقاء الذي جمع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في أربيل، بحضور المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق توم باراك، أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة في الإقليم.
بعد ذلك، قام عبدي بجولة أوروبية شملت فرنسا وإيطاليا لبحث مستقبل التفاهمات مع دمشق والتطورات في المشهد السوري. ويرى العديد من الخبراء أن واشنطن تسعى إلى إعادة تنشيط أوراقها التقليدية في المنطقة، حيث تُعتبر القوى الكردية أداة يمكن استخدامها في إدارة التوازنات الإقليمية.
يبرز إقليم كردستان كحلقة مهمة في أي مشروع أمريكي محتمل، نظرًا لعلاقاته السياسية والأمنية مع الولايات المتحدة والدول الغربية، وموقعه الجغرافي الذي يجعله نقطة التقاء بين ملفات العراق وسوريا وتركيا وإيران.
تشير التقديرات إلى أن الدور المطلوب من أكراد العراق لا يقتصر على إدارة شؤون الإقليم الداخلية، بل يمتد ليشمل قضايا إقليمية حساسة، بما في ذلك مستقبل قوات سوريا الديمقراطية والتطورات على الحدود التركية والسورية.
يعتبر مراقبون أن واشنطن لم تتعامل مع القضية الكردية كقضية حقوق أو شراكة سياسية، بل كأداة ضغط قابلة للاستخدام عند الحاجة. وبالتالي، يتجدد الجدل حول جدوى المراهنة على الدعم الخارجي لشمال العراق في ظل مشاريع تخدم المصالح الأمريكية.
رغم الخلافات العميقة بين العراق وتركيا وإيران وسوريا، تتفق هذه الدول على أهمية الحفاظ على وحدة أراضيها ومنع قيام كيانات مستقلة تهدد أمنها القومي. وقد أثبتت التجارب أن أي مشروع يتجاوز هذه المعادلة يواجه رفضًا إقليميًا.
مع استمرار الحراك الدبلوماسي واللقاءات في المنطقة، يبقى السؤال المطروح هو مستقبل الدور الكردي في ظل التوازنات الجديدة. بين الرغبة الأمريكية في الاحتفاظ بنفوذ مؤثر في شمال العراق وإصرار دول المنطقة على منع تغييرات جذرية، يجد أكراد العراق أنفسهم أمام اختبار تاريخي يتطلب قراءة دقيقة لمعادلات القوة والمصالح، مع ضرورة الاعتماد على الموارد المشتركة بدلاً من رهانات أثبتت التجارب أنها غالبًا ما تنتهي بخيبات.