تتصاعد التحذيرات من استخدام الولايات المتحدة للأدوات المالية والاقتصادية للضغط على العراق وتأثيرها على قرارات الحكومة العراقية. وتتمحور المخاوف حول إمكانية توظيف ملفات التحويلات المالية والقيود المصرفية والعلاقات الاقتصادية الدولية للضغط على بغداد ودفعها نحو مواقف تتماشى مع المصالح الأمريكية.
يؤكد نواب ومحللون أن مواجهة هذه الضغوط لا تتم عبر التصعيد السياسي فحسب، بل من خلال بناء استقلال اقتصادي حقيقي وتنويع مصادر الإيرادات والشراكات الاقتصادية، مما يقلل من قدرة أي طرف خارجي على استخدام الاقتصاد العراقي كورقة ضغط.
حذر معين الكاظمي، عضو لجنة المالية النيابية السابق، من خطورة الابتزاز المالي الأمريكي، حيث اتهم واشنطن بمحاولة توظيف الأدوات المالية لدفع العراق نحو تنفيذ أجنداتها. وقال: "الولايات المتحدة تسعى إلى استخدام أدوات مالية للضغط على العراق، في محاولة لابتزازه ودفعه باتجاه تنفيذ أجنداتها"، مشدداً على أنه ينبغي على العراق الحفاظ على قراره المستقل.
في السياق ذاته، حذر المحلل السياسي إبراهيم السراج من السياسة الأمريكية الجديدة التي قد يقودها القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، مشيراً إلى إمكانية استخدام الملفات الاقتصادية للتأثير على القرار العراقي. وذكر أن "السياسة التي قد ينتهجها ستيفن فاجن تحمل مخاوف جدية، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد السياسي العراقي والإقليمي".
وشدد السراج على ضرورة أن تكون العلاقات مع واشنطن قائمة على أساس المصالح المتبادلة واحترام سيادة العراق، محذراً من محاولات توسيع النفوذ الأمريكي تحت عناوين سياسية أو دبلوماسية. وأكد أن القوى الوطنية مطالبة بالانتباه إلى التحركات الأمريكية والتصدي لأي محاولات تستهدف مصادرة القرار العراقي.
تأتي هذه التحذيرات في ظل ما يوصف بـ"الدبلوماسية الخشنة وأوراق الضغط المتعددة"، حيث تسعى العراق لبناء اقتصاد متنوع وتحقيق الاستقلال المالي في الإيرادات. ويشكل تعزيز الإيرادات غير النفطية وتوسيع الشراكات الاقتصادية وبناء نظام مالي مستقل أبرز الأدوات التي يمكن أن تحد من قدرة أي دولة على ممارسة الضغط على بغداد.