حذر الباحث في الشأن السياسي حسين الشلخ من تداعيات إدخال مصرف "جي بي مورغان" الأميركي في إدارة التعاملات المالية المرتبطة بالعراق، معتبراً أن هذه الخطوة قد تمثل شكلاً من أشكال الهيمنة على الاقتصاد العراقي وتقويضاً لسيادة البلاد على أموالها.
وأشار الشلخ إلى أن العراق لا يمتلك في الوقت الحالي السيادة الكاملة على أمواله، لافتاً إلى أن وفداً من واشنطن قد التقى برئيس الوزراء علي الزيدي مؤخراً لمناقشة ملف مصرف جي بي مورغان والدور المحتمل له في النظام المالي العراقي.
وأكد الشلخ أن "جي بي مورغان" سيكون بمثابة احتلال للاقتصاد العراقي، حيث سيمكنه من التحكم بحركة الأموال والتعاملات التجارية، مشيراً إلى أن اتساع دور المصرف قد يؤثر سلباً على آليات الاستيراد والتجارة الخارجية وحركة الأموال العراقية.
وأوضح أن "جي بي مورغان" سيتولى التحكم الكامل بملف الاستيراد، مما يعني سحب البساط من تحت البنك المركزي العراقي. وذكر أن التجار العراقيين كانوا سابقاً يستطيعون إجراء عمليات الاستيراد عبر النظام المصرفي الرسمي بسعر الصرف الرسمي البالغ 1320 ديناراً للدولار.
وأضاف أن دخول "جي بي مورغان" في إدارة هذه العمليات قد ينقل جزءاً كبيراً من حركة الأموال العراقية إلى مسار مصرفي جديد، مشيراً إلى أن الأموال المرتبطة بعائدات النفط العراقي قد تجد نفسها تحت سيطرة المصرف.
وكشف الشلخ أن هذا المسار قد يؤدي إلى زيادة اعتماد التجارة العراقية الخارجية على المصرف، مما قد يصل إلى مرحلة عدم قدرة العراق على استيراد أي شيء إلا عبر "جي بي مورغان"، وهو ما اعتبره تهديداً مباشراً للاستقلال المالي والاقتصادي للبلاد.
ورأى الشلخ أن الإشكالية لا تتعلق بمصرف بعينه، بل ترتبط بضعف النظام المالي العراقي وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة على بناء منظومة مصرفية وطنية قادرة على إدارة الأموال والتجارة الخارجية بعيداً عن الضغوط والتأثيرات الخارجية. وأكد أن استمرار اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط، بالإضافة إلى ضعف القطاع المصرفي وغياب الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية، يجعل البلاد أكثر عرضة للتأثر بالقرارات والإجراءات المالية الدولية.
وأشار الشلخ إلى أن الوضع الاقتصادي والمالي الذي يعيشه العراق هو نتيجة مباشرة لطبيعة نظام الحكم وفشل الحكومات المتعاقبة في إدارة الملفات الاقتصادية، مشدداً على أن معالجة الأزمة تتطلب بناء نظام مصرفي قوي ومستقل، وإصلاح المؤسسات المالية وتقليل الاعتماد على النفط لتعزيز قدرة الدولة على إدارة مواردها وتحقيق سيادة مالية حقيقية.