انتشر مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، دعت فيه باحثة السرطان آنا كاناداس إلى إعادة النظر في عادة رش العطر على الرقبة. وأوضحت أن العطور تحتوي على خلطات كيميائية قد تضم العديد من المكونات، وأن شركات التجميل في بعض الدول غير ملزمة بالكشف عن جميع هذه المواد، مما يحجب عن المستهلكين معرفة ما يلامس بشرتهم يومياً.
تشير كاناداس إلى أن من بين المواد المثيرة للقلق مركّبات تطلق الفورمالديهايد، والتي ربطتها دراسات سابقة بالسرطان، بالإضافة إلى الفثالات والمركبات العضوية المتطايرة. ومع ذلك، أكدت أن هذا لا يعني أن كل عطر ضار، بل هو دعوة لتقليل التعرض غير الضروري للمواد الكيميائية، خصوصاً وأن منطقة الرقبة تتميز بجلد رقيق وغني بالأوعية الدموية.
اعترفت كاناداس بعدم وجود دليل علمي يثبت أن رش العطر على الرقبة يضر الغدة الدرقية بشكل مباشر، وأكدت أن الهدف من تحذيراتها ليس إثارة الذعر، بل التوعية بأن التعرض اليومي لمنتجات متعددة قد يتراكم ليشكل عبئاً على الصحة.
دراسة سابقة نشرت في دورية Frontiers in Toxicology دعت إلى تحسين الشفافية في الكشف عن مكونات العطور، وأكدت أن الآثار التراكمية للتعرض لمكونات متعددة ما تزال غير مفهومة بشكل كاف.
في المقابل، قدم عدد من الأطباء وجهات نظر أكثر توازناً، حيث أكدت الدكتورة نيكي رامسكيل أنه رغم وجود بعض المكونات التي أظهرت تأثيرات مخلة بالهرمونات، فإن ذلك يحدث عادة بتركيزات أعلى بكثير مما يتعرض له الناس يومياً. وشددت على أنه لا يوجد دليل قوي يربط رش العطر على الرقبة بالإصابة بالسرطان.
كما أكدت رامسكيل أن المشاكل الأكثر شيوعاً في العيادات تتعلق بتهيّج الجلد أو ردود الفعل التحسسية، ووصت برش العطر على الملابس بدلاً من الجلد لمن يعانون من البشرة الحساسة. وفي النهاية، دعت إلى التركيز على العوامل الأكثر تأثيراً في الصحة طويلة الأمد، مثل الإقلاع عن التدخين والحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام.