تضع التحديات الأمنية الكبرى والاعتداءات الخارجية التي تستهدف السيادة الوطنية التماسك السياسي والمجتمعي لأي بلد على محك حقيقي. يُفترض أن تشكل هذه اللحظات الفاصلة جبهة داخلية موحدة تتجاوز الخلافات، إلا أن المشهد السياسي العراقي غالباً ما يعكس عمق الانقسامات الهيكلية عند كل منعطف مصيري. يظهر هذا بوضوح في تباين المواقف وصمت بعض القوى السياسية، التي تُعتبر شريكة في الوطن، إزاء العدوان السعودي - الأمريكي على مقار وقوات الحشد الشعبي.
هذا الصمت المريب أو التردد في إعلان إدانة صريحة ومباشرة، لا يمكن فهمه بمعزل عن الصراعات الدبلوماسية وأجندات المحاور الإقليمية والدولية التي تؤثر على القرار الوطني المستقل. إن هذا التراخي في اتخاذ موقف وطني حازم من قبل بعض الشركاء لا يمثل مجرد اختلاف في وجهات النظر السياسية، بل يثير تساؤلات جدية حول مفهوم الشراكة الوطنية وحدود التضامن في أوقات الأزمات.
انتقد رئيس كتلة الشبك النيابية، قصي الشبكي، مواقف بعض القوى السياسية إزاء العدوان على قوات الحشد الشعبي، مؤكداً أن الاعتداءات على القوات الأمنية العراقية تتطلب موقفاً وطنياً واضحاً من جميع القوى السياسية. قال: "للأسف لم نسمع من بعض شركاء الوطن موقفاً واضحاً أو إدانة صريحة بشأن العدوان السعودي – الأمريكي الذي استهدف قوات الحشد الشعبي".
وأضاف: "الاعتداء على الحشد الشعبي هو اعتداء على مؤسسة أمنية عراقية، وبالتالي فإن إدانته يجب أن تكون موقفاً وطنياً جامعاً بعيداً عن الحسابات السياسية والمكوناتية". وأشار إلى أن صمت بعض الأطراف يثير علامات استفهام خاصة أن الحشد الشعبي يمثل جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية وقدّم تضحيات كبيرة في مواجهة الإرهاب.
ودعا إلى ضرورة توحيد الموقف السياسي والنيابي تجاه أي اعتداء يستهدف القوات الأمنية العراقية وعدم السماح بتحويل الانتهاكات التي تطال سيادة العراق إلى ملفات تخضع للمساومات السياسية.
وأكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب مهدي تقي آمرلي، أن استضافة رئيس الوزراء والقيادات الأمنية والاستخبارية لمناقشة العدوان السعودي - الأمريكي باتت ضرورة ملحة، مشيراً إلى وجود جدل كبير حول ملابسات هذا الاعتداء. وقال: "اللجنة ستمارس ضغوطاً نيابية لضمان حضور القائد العام للقوات المسلحة والجهات الأمنية المعنية لطرح ومناقشة المعلومات المتاحة بشأن الاعتداء وكشف الحقائق أمام الرأي العام".
وكان النائب عدي عواد قد أعلن عن تقديم طلب رسمي لمجلس النواب لاستضافة رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس هيئة الحشد الشعبي ورئيسي جهازي الأمن الوطني والمخابرات في جلسة برلمانية مخصصة لبحث تداعيات الهجوم.