طور باحثون تقنية جديدة تجمع بين التصوير المجهري والذكاء الاصطناعي، قادرة على التنبؤ بالطفرات الجينية المرتبطة بسرطان الرئة خلال دقائق. تُعتبر هذه التقنية ذات فائدة كبيرة في تسريع اختيار العلاج المناسب والحفاظ على عينات الخزعة لإجراء فحوصات إضافية.
أظهرت نتائج الدراسة المنشورة أن التقنية تمكنت من رصد الطفرات في جين EGFR بدقة عالية، كما استطاعت التمييز بين أكثر نوعين شيوعاً من هذه الطفرات، الأمر الذي يعتمد عليه الأطباء في تحديد العلاج الموجه لمرضى سرطان الرئة.
تعتمد التقنية على التصوير المجهري لعمر الفلورية، الذي يرصد الإشارات الضوئية الطبيعية الصادرة من الأنسجة دون الحاجة إلى صبغ العينات أو استخراج الحمض النووي منها. يقوم نموذج الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه الإشارات للكشف عن الأنماط المرتبطة بالطفرات الجينية.
أوضح الباحثون أن الطفرات السرطانية تؤثر في النشاط الأيضي للخلايا، مما ينعكس على خصائصها الضوئية، وبالتالي يتيح للنظام استنتاج وجود الطفرة من خلال قراءة هذه التغيرات بدلاً من تحليل المادة الوراثية بشكل مباشر.
نجحت التقنية في التمييز بين الأورام الحاملة لطفرات EGFR وتلك الخالية منها، كما فرقت بين طفرتي Exon 19 deletion وL858R، وهما من أكثر الطفرات ارتباطًا بتحديد خيارات العلاج ونتائجه.
وأشار الفريق البحثي إلى أن الفحص قد يستغرق دقائق فقط، مقارنة بالاختبارات الجزيئية التقليدية التي قد تحتاج إلى أيام أو أسابيع. كما يمكن أن يخفض تكاليف التشخيص بشكل ملحوظ إذا أثبت فعاليته في الاستخدام السريري.
وأكد الباحثون أن التقنية لا تزال في مرحلة التقييم السريري ولا تُعتبر بديلاً عن اختبارات تسلسل الحمض النووي في الوقت الحالي، لكنها قد تستخدم مستقبلاً إلى جانبها لتسريع التشخيص وتحديد العينات الأكثر احتمالاً لحمل الطفرات.
يخطط الفريق لتوسيع نطاق التجارب لتشمل أنواعاً أخرى من السرطان وطفرات جينية إضافية، تمهيداً لدمج التقنية ضمن إجراءات التشخيص الروتينية في المختبرات الطبية.