أكد الخبير في الشأن الدولي حسين الأسعد أن زيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة تأتي في توقيت مفصلي وحساس، في ظل التوترات الإقليمية والتصعيد الذي تشهده المنطقة.
وأشار الأسعد إلى أن دخول مبعوث الرئيس الأمريكي توم براك على خط الزيارة يعكس وجود توجه أمريكي لدفع الحكومة العراقية نحو توقيع اتفاقيات تتماشى مع الرؤية الأمريكية الهادفة إلى تنفيذ مشاريعها في منطقة الشرق الأوسط الجديد.
وأضاف أن الولايات المتحدة احتلت العراق ضمن رؤية استراتيجية شاملة للمنطقة، مما يفسر جزءاً من الصراعات الإقليمية المرتبطة بالعراق، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية التي لا تزال تواجه العراق تتمثل في طبيعة رؤيته الاقتصادية التقليدية.
وشدد الأسعد على أن تحقيق السيادة الكاملة يتطلب تعزيز القدرات الاقتصادية والسياسية للعراق، وتقوية علاقاته مع دول الجوار والإقليم، إلى جانب بناء علاقة دبلوماسية متوازنة مع الولايات المتحدة تقوم على الاحترام المتبادل.
وتابع أن السيادة لا تُعطى بل تُنتزع، وأن إخراج القوات الأمريكية من العراق يحتاج إلى تفاهمات معقدة، حيث لن تنسحب الولايات المتحدة بسهولة وستضع شروطها نظراً للأهمية الجيوسياسية للعراق.
ولفت الأسعد إلى أن الحكومة العراقية مطالبة بالتعامل مع الجانب الأمريكي وفق مبدأ تبادل المصالح، وألا تفتح جميع الأبواب أمام واشنطن من دون الحصول على ضمانات واضحة تحقق مصلحة العراق.
وأوضح أن العراق بحاجة إلى الانتقال من إبرام عقود تجارية مؤقتة وثنائية إلى عقد شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع شركات عالمية كبرى، إذا أراد أن يكون لاعباً مؤثراً في المنطقة.
وأكد الأسعد أن خروج القوات الأمريكية من العراق لا يعني بالضرورة انتهاء النفوذ الأمريكي، إذ من المحتمل أن يستمر التدخل في الشأن السياسي ومحاولة فرض الإملاءات على الحكومة العراقية.