كشفت منصة مخصصة للصحافة الاستقصائية أن الحكومة الهولندية كانت على علم في ثمانينيات القرن الماضي بتطوير العراق لأسلحة كيميائية، لكنها سمحت لشركات هولندية بمواصلة تزويده بالمكونات الأساسية، ثم ضللت البرلمان بشأن دورها. وأفاد تقرير أن وثائق أرشيفية من وزارة الخارجية الهولندية تُظهر أن الاستخبارات العسكرية كانت تمتلك صورًا التقطتها الأقمار الصناعية لمصانع الغازات السامة العراقية بحلول عام 1984، بالإضافة إلى قوائم مفصلة بالمواد الكيميائية التي اشتراها النظام. وذكرت التقارير الاستخباراتية شركتين هولنديتين، هما "كي بي إس هولاند" و"ميلكيمي"، كموردين. ولم تتدخل الدولة في بعض الشحنات لتجنب تعريض مصادر الاستخبارات للخطر. وأظهرت الوثائق أن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين حذروا الحكومة الهولندية مرارًا من أن العراق كان يشتري مكونات غاز الخردل وعوامل الأعصاب من هولندا، لكن الصادرات استمرت. سعى فريتس بولكستين، الذي كان وزيرًا مساعدًا للشؤون الاقتصادية آنذاك، إلى تقليص قائمة المواد الكيميائية التي تتطلب ترخيصًا للتصدير، بحجة أن الشركات الهولندية ستخسر أمام منافسيها البلجيكيين. وأشارت منظمة مخصصة إلى أن إجابات بولكستين على أسئلة النواب في عام 1986 أغفلت التحذيرات الأمريكية والإسرائيلية. وعندما طرحت النائبة كريستا فان فيلزن أكثر من 50 سؤالًا بين عامي 2005 و2008، بعد اعتقال تاجر الغاز السام فرانس فان أنرات، تم حجب معلومات جوهرية من الوزراء المتعاقبين. وأخبر وزير العدل بيت هاين دونر النواب في عام 2005 أن شركة "كي بي إس هولاند" لم تُخضع لأي تحقيق، رغم أن جهاز الأمن الهولندي كان يراقب الشركة منذ عام 1982 على الأقل. وقالت فان فيلزن: "لقد كُذِب عليّ عمدًا في بلد ديمقراطي، وهذا يعد خطأً لا يُغتفر."