تبدو عملية "صولة الفجر"، في ظاهرها، أنها تسير في الاتجاه الصحيح نحو محاسبة المتورطين في قضايا الفساد. ومع ذلك، هناك مخاوف من احتمال انحراف هذا المسار بفعل التشابك السياسي والضغوط الحزبية، بالإضافة إلى التدخلات الخارجية من بعض الدول الإقليمية التي تسعى لتنفيذ أجنداتها عبر جهات داخل العراق.
برزت في الأوساط السياسية والشعبية مخاوف من عدم استمرار الحملة بنفس الزخم، والاكتفاء بالموقوفين الذين تم القبض عليهم حتى الآن، مما قد يمنح الحكومة مكسباً شعبياً مؤقتاً. في الوقت الذي لا تزال فيه ملفات الفساد في العراق واسعة ومعقدة، تضم شخصيات نافذة على مختلف المستويات.
تزداد المخاوف من تراجع الحكومة في حال اصطدمت بجهات متنفذة، مما يثير تساؤلات حول إمكانية الحكومة في ملاحقة المتهمين المختبئين في إقليم كردستان. وفي هذا السياق، شدد المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون، النائب عقيل الفتلاوي، على "ضرورة ألا تشكل الحدود الجغرافية ملاذاً آمناً للمتهمين"، مشيراً إلى أن "مسؤولية جلب المتهمين بقضايا الفساد المتواجدين خارج البلاد تقع على عاتق الحكومة، من خلال تفعيل قنوات التنسيق والاتفاقيات الدولية مع الجهات المعنية".
كما أعرب المحلل السياسي هيثم الخزعلي عن قلقه من "محاولات إفلات كبار المتورطين من العقاب في إقليم كردستان"، مؤكدًا على أن "نجاح المعركة يعتمد على شموليتها لجميع الرؤوس دون استثناء أو حسابات حزبية". وأكد الخزعلي أن "عملية ملاحقة الحيتان الكبيرة يجب أن تظل تحت المظلة الحصرية للقضاء العراقي وسلطة القانون، لضمان النزاهة ومنع تسييس الملفات".
يعقد الشارع العراقي آماله على التحركات الحكومية الأخيرة، ومعرفة ما إذا كانت ستتمكن من مواجهة أحد أبرز الأسباب التي أدت إلى تراجع الخدمات والفقر، وهو ملف الفساد وهدر المال العام.