حذرت أخصائية طب وجراحة العيون من أن الحرمان المزمن من النوم يؤثر بشكل مباشر على صحة العين وجودة الرؤية، وقد يزيد من خطر الإصابة ببعض الأمراض العينية، من بينها الغلوكوما. وأوضحت الأخصائية أن الجسم يُفعّل أثناء النوم عمليات تجديد الأنسجة، بما في ذلك أنسجة العين، حيث يتجدد غشاء الدموع، وتنتظم العمليات الأيضية في القرنية، كما ينخفض الضغط على الجهاز البصري الذي يعمل باستمرار على معالجة المعلومات خلال ساعات اليقظة.
وأضافت أن الإدراك البصري لا يعتمد فقط على العينين، بل يرتبط أيضاً بالمراكز البصرية في الدماغ، التي تحتاج إلى الراحة الكافية للحفاظ على كفاءتها. وأشارت إلى أن قلة النوم تؤدي إلى ظهور أعراض شائعة مثل احمرار العينين، والجفاف، والشعور بالحرقة، نتيجة انخفاض استقرار غشاء الدموع واضطراب وظيفة غدد "ميبوميوس" المسؤولة عن إنتاج الطبقة الدهنية التي تمنع تبخر الدموع بسرعة.
وبينت أن هذه التغيرات قد تتسبب في الإصابة بمتلازمة جفاف العين، التي تشمل تشوش الرؤية، وزيادة الحساسية للضوء، وإجهاد العين حتى مع بذل مجهود بصري بسيط. كما أكدت أن استمرار اضطرابات النوم لفترات طويلة يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بمتلازمة جفاف العين وحدوث تغيرات التهابية في سطح العين، بالإضافة إلى تراجع جودة غشاء الدموع.
وفيما يتعلق بالغلوكوما، أشارت الأخصائية إلى وجود علاقة بين اضطرابات النوم المزمنة وارتفاع خطر الإصابة بالمرض أو تفاقمه. وذكرت أن ضعف تدفق الدم إلى العصب البصري، والتغيرات في ضغط العين، والعوامل الوعائية قد تكون من أبرز الأسباب المحتملة. وأكدت أن قلة النوم ليست سبباً مباشراً للإصابة بالغلوكوما، لكنها تمثل عاملاً خطراً، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي أو أمراض مصاحبة.
واختتمت بالتوصية بالحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم يومياً، مع الالتزام بمواعيد نوم منتظمة، لما لذلك من دور مهم في الحفاظ على وظائف الجهاز العصبي والأوعية الدموية والعمليات الأيضية التي تنعكس بشكل مباشر على صحة العين.