تواجه الاقتصاد العراقي تحديات جسيمة نتيجة التطورات الإقليمية المتسارعة، حيث أدت الأحداث العسكرية الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز إلى ضربة قاسية لعمود الاقتصاد في البلاد. هذه الأزمة أظهرت بوضوح الهشاشة الهيكلية للسياسات الحكومية المتعاقبة، وأعادت تسليط الضوء على الاعتماد الكبير على مصدر واحد لتصدير النفط.
يعتبر الخبراء أن الوضع الحالي يضع العراق في موقف العجز تقنياً ولوجستياً، إذ تشير المؤشرات إلى أن الحكومة لم تتمكن من تصدير أكثر من 10 بالمائة من قدرتها السابقة، والتي كانت تتراوح حول 3 ملايين برميل يومياً.
وفي الوقت الذي تعجز فيه المؤسسات الرسمية عن إيجاد قنوات تصديرية قانونية، تستمر شبكات تهريب النفط عبر شمال البلاد نحو تركيا دون انقطاع. هذه المفارقة تثير تساؤلات حول كيفية نجاح هذه الشبكات في اختراق الحصار الجيوسياسي بينما تفشل الحكومة في تأمين مسارات قانونية تحمي الاقتصاد.
وفي هذا السياق، أشار المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، إلى أهمية العمل على رفع طاقات تصدير النفط وتنويع مصادر التمويل للبلاد كضرورة ملحة بعد أزمة إغلاق مضيق هرمز. وشدد على ضرورة وجود رؤية شاملة لتحقيق تنويع يغطي القطاعات النفطية والصناعية والزراعية.
من جهة أخرى، حذر النائب السابق ماجد شنكالي من احتمال رفع قيمة الدولار أمام الدينار كوسيلة لمعالجة الأزمة المالية، مما قد يتسبب في أضرار كبيرة للاقتصاد العراقي ويؤثر سلباً على الطبقات الفقيرة والمتوسطة. وقد زادت المخاوف في الشارع العراقي من تداعيات خفض قيمة الدينار مقابل الدولار، مما يضع البلاد أمام تحديات اقتصادية جسيمة قد تؤدي إلى شلل اقتصادي وانهياره.