تصاعدت الدعوات السياسية في العراق لإنهاء التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية، وسط تحذيرات من استخدام واشنطن للضغوط الاقتصادية والسياسية لتقويض السيادة الوطنية.
وأكد النائب كريم عليوي المحمداوي أن "العراق بحاجة إلى أن يكون دولة مستقلة في قراراتها السياسية والاقتصادية والأمنية بعيداً عن أي هيمنة أو تدخل خارجي"، مشيراً إلى أن "التدخل الأمريكي في الشأن العراقي يعد تدخلاً سافراً وغير مقبول، خصوصاً بعد قرار مجلس النواب الداعي إلى إخراج القوات الأجنبية من البلاد".
وأضاف المحمداوي أن "استمرار التأثير الأمريكي على عدد من الملفات الحيوية ينعكس سلباً على استقلالية القرار الوطني، ويحد من قدرة العراق على إدارة شؤونه الداخلية بشكل كامل".
ودعا المحمداوي إلى "موقف وطني موحد للحفاظ على السيادة العراقية ومنع أي تدخلات خارجية تمس مصالح البلاد"، مشدداً على أهمية "تعزيز الإرادة الوطنية لحماية القرار العراقي بما يتماشى مع تطلعات الشعب ومستقبل الدولة".
في السياق ذاته، أوضح المحلل السياسي مؤيد العلي أن "الولايات المتحدة تتعامل مع العراق وفقاً لمصالحها الاستراتيجية، مما يجعل الحديث عن إنهاء نفوذها مرتبطاً بإرادة حقيقية لوقف التدخلات بمختلف أشكالها".
وأشار العلي إلى أن "الوجود الأمريكي لا يقتصر على الجانب العسكري، إذ يمكن أن يستمر عبر عناوين مثل المستشارين والبعثات الدبلوماسية والاقتصادية، مما يضمن استمرار رعاية المصالح الأمريكية داخل العراق".
وأكد أن "المطلوب هو إنهاء الوجود العسكري والتدخلات في القرار السياسي والاقتصادي العراقي، بالإضافة إلى معالجة ملف الأموال العراقية الخاضعة للرقابة الأمريكية التي استُخدمت كأداة ضغط لتحقيق أهداف سياسية".
وبيّن العلي أنه "حتى في حال انسحاب القوات الأمريكية، قد تلجأ واشنطن إلى أساليب أخرى للبقاء في العراق، مثل أدوات غير عسكرية أو ما يُعرف بالحرب الناعمة التي تستهدف التأثير على الرأي العام والواقع الاجتماعي والثقافي".
وأوضح أن "إنهاء وجود القوات الأمريكية قد يكون خطوة مهمة، لكنه لا ينهي المشكلة بالكامل ما لم يقترن بإنهاء مختلف أشكال النفوذ والتدخل الخارجي في الشأن العراقي".
وتتصاعد المطالب السياسية والشعبية في العراق للحكومة بضرورة تفعيل قرار البرلمان القاضي بإنهاء الوجود الأجنبي بالكامل، بالإضافة إلى تحرير الأموال العراقية ومبيعات النفط من الهيمنة والرقابة الأمريكية التي تُستخدم كأوراق ضغط سياسي واقتصادي ضد بغداد.