أثار تعيين المبعوث الأمريكي توم باراك تساؤلات واسعة بشأن السياسة التي تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتباعها في العراق والمنطقة. يُعتبر سجل باراك حافلاً بالمواقف المثيرة للجدل، التي اعتبرها مراقبون امتدادًا لنهج الضغوط والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.
يرتبط اسم باراك بعدد من التصريحات التي أثارت انتقادات واسعة في المنطقة، حيث تبنى مواقف متعالية تجاه شعوب الشرق الأوسط ودعم سياسات تستند إلى إدارة الأزمات وفرض الوقائع بما يتماشى مع المصالح الأمريكية، متجاهلاً مبدأ الشراكة واحترام سيادة الدول.
تشير مواقف باراك السابقة إلى تبنيه رؤية متشددة تجاه العراق، حيث لوّح في أكثر من مناسبة بإجراءات وضغوط متعلقة بالوضع الأمني والسياسي، مما أثار مخاوف من استمرار التدخل الأمريكي في رسم مسارات القرار العراقي.
في هذا السياق، أكد المحلل السياسي واثق الجابري أن تعيين باراك يمثل مؤشراً على استمرار محاولات واشنطن التأثير في الساحة العراقية. وذكر الجابري أن باراك يسعى لتمرير الرؤية الأمريكية داخل العراق من خلال الضغط نحو سياسات تتوافق مع مصالح واشنطن، معتبراً أن ذلك يشكل تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي.
وأشار الجابري أيضًا إلى أن من بين الملفات التي يركز عليها باراك ما يتعلق بقوى المقاومة، محذراً من أن أي مشاريع تستهدف هذه القوى قد تؤدي إلى إحداث فراغ أمني أو خلق بيئة تسمح بعودة التهديدات الإرهابية، خاصة أن هذه الفصائل كانت جزءاً من الجهد الذي واجه تنظيم داعش خلال السنوات الماضية.
يرى مراقبون أن نجاح أي علاقة بين بغداد وواشنطن يجب أن يقوم على احترام السيادة العراقية وعدم فرض الإملاءات السياسية أو الأمنية. وأكدوا أن معالجة الملفات الداخلية ينبغي أن تتم عبر المؤسسات العراقية والحوار الوطني بعيداً عن الضغوط الخارجية.
مع تسلم باراك مهامه، تتزايد المخاوف من عودة سياسات الضغط التي تعتمد على التلويح بالعقوبات أو التدخل في الملفات السيادية، في وقت تؤكد فيه الأوساط السياسية العراقية أهمية الحفاظ على استقلال القرار الوطني وعدم السماح لأي طرف خارجي بالتأثير في خيارات البلاد الأمنية والسياسية.