في ظل الأعباء الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها المواطنون، تتزايد التساؤلات حول الرسوم المفروضة على المعاملات المرورية والكلف الحقيقية للخدمات المقدمة. حيث يطالب العديد بفتح ملف العقود المرتبطة بالاستمارات والعقود المرورية والإيرادات المتحصلة منها.
يشير مختصون إلى وجود فجوة كبيرة بين كلفة إنتاج بعض المستندات المرورية وأسعار بيعها، مما يطرح تساؤلات حول آليات التسعير وحجم العوائد المالية الناتجة. فقد أفادت شكاوى عديدة بأن بعض الاستمارات، مثل العقود المرورية، تُنتج بكلفة منخفضة تقدر بـ 4 آلاف دينار، بينما تُفرض على المواطنين بسعر 55 ألف دينار. كما يتم فرض مبلغ 35 ألف دينار على ما يسمى بـ (الهزة) والتي لا تتجاوز كلفتها ألفين دينار.
ومع وجود مئات الآلاف من المعاملات التي تُنجز سنويًا في مديريات المرور، فإن الفوارق المالية البسيطة قد تتحول إلى مبالغ ضخمة تصل إلى مليارات الدنانير، لصالح المتعهد صاحب شركة دجلة، المتهم بقضايا فساد متعددة في دوائر المرور، والذي حصل على العقد خلال الحكومة السابقة.
ويرى خبراء في الشأن المالي أن الشفافية تستدعي نشر تفاصيل العقود المبرمة مع الشركات المتعاقدة، بالإضافة إلى إيضاح الكلف الحقيقية للخدمات وإيراداتها، مما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية. كما يؤكد مراقبون على أهمية إتاحة المعلومات للرأي العام وتمكين الجهات الرقابية من مراجعة العقود وآليات التسعير بشكل شامل.
ويبقى السؤال المطروح: هل تعكس الرسوم الحالية كلفة الخدمات الفعلية، أم أنه حان الوقت لإعادة النظر في نظام الرسوم والعقود المرتبطة بقطاع المرور لضمان العدالة والشفافية، وإيقاف العقد المشبوه مع شركة دجلة؟ يجب أن يكون كل دينار يُستوفى من المواطنين مبررًا ومعلنًا وخاضعًا للرقابة.