تزايد الحديث في الآونة الأخيرة حول توجه حكومي لدراسة خيار طباعة العملة النقدية بهدف ضمان توفير سيولة مالية في المصارف وتأمين احتياجات الموازنة، بما في ذلك رواتب الموظفين والإعانات الاجتماعية، في ظل الضغوط المالية المتزايدة.
وأوضح المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن "البنك المركزي يعتمد أدوات عدة لدعم السيولة، من بينها سياسة التيسير الكمي وإصدار النقد ضمن ضوابط دقيقة لتعزيز سيولة المصارف الحكومية، التي تتولى بدورها تمويل الموازنة وتحريك النشاط الاقتصادي".
وأشار صالح إلى أن "عمليات إصدار النقد تخضع لآليات فنية دقيقة تمنع الإخلال بالاستقرار النقدي"، مبيناً أن "الاحتياطات الأجنبية ما تزال فوق المستوى الآمن، ما يمنح السياسة النقدية هامشاً للتحرك دون الضغط على احتياطي الدولار".
في المقابل، حذر الخبير الاقتصادي، ضرغام محمد علي، من التوسع في طباعة العملة، معتبراً أنه قد يؤدي إلى توسع غير مغطى في الكتلة النقدية وانعكاسات سلبية على قيمة الدينار مقابل احتياطي أجنبي ثابت.
وأضاف ضرغام أن "اللجوء إلى الاقتراض الخارجي يواجه قيوداً قانونية تحد من حجمه، فيما تتراجع الإيرادات الجمركية نتيجة انخفاض الاستيرادات بعد تطبيق نظام 'الأسكودا'، لافتاً إلى أن 'واردات الجمارك والجبايات تبقى محدودة جداً'".
تأتي هذه التطورات في وقت تعمقت فيه الأزمة المالية في العراق بعد إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى تراجع كبير في الصادرات النفطية وانخفاض حاد في الإيرادات اليومية، وسط اعتماد العراق على النفط في تمويل أكثر من 90 بالمئة من نفقاته العامة، مما يضع البلاد أمام ضغوط اقتصادية متزايدة.