تشهد الساحة الاقتصادية في العراق نقاشات متزايدة حول طبيعة الأزمة المالية الحالية وسبل التعامل معها، خاصة في ظل تذبذب الإيرادات النفطية والتحديات المرتبطة بالاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي هاشم الحبوبي من لجوء الحكومة إلى طبع العملة المحلية كحل للأزمة المالية، مشيراً إلى أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية ويؤثر سلباً على قيمة الدينار العراقي.
وأضاف الحبوبي أن "الإقدام على طبع العملة المحلية سيكون له تداعيات خطيرة، أبرزها تراجع القوة الشرائية للدينار أمام العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار". وأوضح أن "هذا الخيار قد يؤدي إلى استنزاف الاحتياطيات السيادية من الذهب والعملات الأجنبية".
كما أشار إلى أن "العراق يمتلك احتياطيات تُقدّر بنحو 147 طناً من الذهب وأكثر من 114 مليار دولار، مما يتطلب إدارة حذرة بعيداً عن السياسات التوسعية غير المدروسة". ودعا الحكومة إلى "تبني برنامج تقشف صارم يركز على تقليل النفقات غير الضرورية وإعادة هيكلة الإنفاق العام".
وفي المقابل، قدم الخبير المالي والمصرفي مصطفى حنتوش قراءة أكثر تفاؤلاً، مؤكداً أن أزمة الإيرادات النفطية، رغم حدتها، لا تهدد بشكل مباشر قدرة الدولة على دفع رواتب الموظفين في المرحلة الحالية. وأوضح أن "التراجع في صادرات النفط نتيجة التوترات الإقليمية وقيود النقل انعكس بشكل واضح على الإيرادات الشهرية، حيث شهدت انخفاضاً تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة"، مشيراً إلى أن "الدولة ما زالت قادرة على إدارة هذا التراجع عبر أدوات مالية مختلفة".
وأكد حنتوش أن "احتياطيات البنك المركزي العراقي التي تتجاوز 94 مليار دولار تمثل صمام أمان رئيسي للاقتصاد، وتتيح له التدخل عند الحاجة لضمان استقرار السوق وتمويل الالتزامات الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب". وأوضح أن "البنك المركزي يمتلك أدوات متعددة مثل إدارة الاحتياطي الأجنبي، وبيع الدولار، وخصم الحوالات، فضلاً عن إمكانية إصدار نقدي ضمن السقوف المدروسة، ما يساعد في سد الفجوات المالية المؤقتة".
ورغم التحذيرات من توسع العجز المالي والدعوات إلى التقشف، يبقى ملف المالية العامة في العراق محور جدل اقتصادي واسع، وسط ترقب للتطورات النفطية والإقليمية وتأثيرها على الموازنة العامة في المرحلة المقبلة.