أكد الخبير في الشأن المالي والمصرفي مصطفى حنتوش أن التراجع الحاد في صادرات النفط العراقية نتيجة التوترات الإقليمية وانسداد مضيق هرمز أدى إلى انخفاض ملحوظ في الإيرادات المالية. ومع ذلك، أكد أن رواتب الموظفين لا تواجه أي خطر حاليًا بفضل احتياطيات البنك المركزي وإمكاناته النقدية.
وأوضح حنتوش أن الوضع الاقتصادي الراهن، وخصوصًا مع انسداد مضيق هرمز وعدم توفر طرق بديلة كافية لنقل النفط، أدى إلى تراجع صادرات العراق النفطية من نحو 3.8 ملايين برميل يوميًا إلى أقل من 400 ألف برميل، مما انعكس بشكل مباشر على حجم الإيرادات الشهرية للدولة. وأشار إلى أن إيرادات الشهر الثاني بلغت نحو 7 مليارات دولار، تراجعت في الشهر الثالث إلى قرابة ملياري دولار، بينما سجل الشهر الرابع نحو مليار دولار فقط، مما يخلق ضغوطًا مالية واضحة على الموازنة العامة.
وأكد حنتوش أن الدولة العراقية لا تزال تمتلك احتياطيات مالية جيدة، وأن البنك المركزي لديه القدرة على خصم الحوالات لصالح المصارف الحكومية التي تقوم بدورها بتمويل احتياجات الدولة. وأوضح إمكانية الاعتماد على بيع بعض السندات لتأمين النفقات الأساسية، بما في ذلك الرواتب.
وشدد على أن رواتب الموظفين ستدفع ولا توجد أزمة في هذا الملف، حيث يمكن للبنك المركزي استخدام احتياطياته وبيع الدولار مقابل سحب الدينار من السوق المحلية، بالإضافة إلى إمكانية اللجوء إلى إصدار نقدي جديد عند الحاجة. وأشار إلى أن احتياطيات البنك المركزي تتجاوز 94 مليار دولار، في حين يبلغ الإصدار النقدي الحالي حوالي 100 تريليون دينار، ومع أي إصدار جديد يمكن أن يرتفع إلى أكثر من 123 تريليون دينار، وهو مغطى بالكامل بنسبة 100 بالمئة من الاحتياطيات الأجنبية.
وأشار حنتوش إلى أن الأزمة الحالية لن تستمر لفترة طويلة، حتى في حال استمرارها، فإن البنك المركزي يمتلك القدرة على دعم الدولة لمدة تتراوح بين خمسة إلى ستة أشهر. وأكد أن ملف الرواتب حتى نهاية العام قد يكون مؤمنًا بالكامل ولا توجد مخاوف حالية بشأنه.