ربط المحلل السياسي محمد طالب كريم زيارة الجنرال الأمريكي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد بلقاء مسؤولين وشخصيات سياسية رفيعة المستوى باستمرار الضغوط الأمريكية على العراق. وأوضح كريم أن زيارة بترايوس تحمل أجندة خفية تسعى الولايات المتحدة لتنفيذها في العراق بالتزامن مع تشكيل حكومة جديدة، مشيراً إلى أن بترايوس يعد من مهندسي المرحلة العراقية بعد عام 2003، حيث قاد الملفات الأمنية وتولى إدارة وكالة الاستخبارات الأمريكية سابقاً.
وأضاف كريم أن أي ظهور لبترايوس في بغداد يعتبر حدثاً سياسياً وأمنياً، خاصة وأن لقاءاته شملت رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس النواب، وهو تحرك تسعى من خلاله واشنطن إلى إعادة ترتيب علاقاتها مع مؤسسات الدولة العراقية.
ورجح كريم أن تتجه الولايات المتحدة في الفترة المقبلة إلى إعادة تموضعها داخل العراق بعد تراجع نفوذها وعدم تحقيق انتصار واضح على إيران وفصائل المقاومة في الشرق الأوسط، خاصة بعد خسارة الرهان على مضيق هرمز وعدم القدرة على تجاوز هذه العقدة.
وتابع أن التقديرات الأمريكية في الشرق الأوسط تتجه إلى إعادة رسم توازنات جديدة، في وقت يُنظر فيه إلى العراق كعقدة مركزية بسبب موقعه الجغرافي الذي يعد ممراً اقتصادياً مهماً يربط الخليج بسوريا وأوروبا.
ورأى كريم أن زيارة بترايوس تحمل رسالة مزدوجة إلى الداخل العراقي، الأولى أن واشنطن موجودة وتراقب التفاصيل العراقية، والثانية محاولة لإنتاج صيغة عراقية جديدة تحت إشراف أمريكي.
وقد وصل بترايوس إلى العراق في الساعات القليلة الماضية، بالتزامن مع تسلّم الحكومة الجديدة مهامها، حيث التقى في بغداد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي كل على حدة.