أثارت الأحداث التي رافقت جلسة مجلس النواب الخاصة بمنح الثقة للحكومة الجديدة استياءً لدى عدد من الكتل السياسية، حيث اعتبر مختصون أن الجلسة تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات، مما أدى إلى منع بعض الشخصيات من الوصول إلى رئاسة مجلس النواب.
في هذا السياق، أشار النائب عن كتلة إشراقة كانون زهير الفتلاوي إلى أن "هناك العديد من الملاحظات السلبية التي سُجلت على آلية اختيار الكابينة الحكومية الجديدة، والتي تفتقر لأبسط المعايير المهنية". وأضاف أن هذه السلبيات دفعت الكتلة إلى مقاطعة جلسة منح الثقة وقرار اللجوء إلى المعارضة النيابية.
كما لفت الفتلاوي إلى أن "الرقابة النيابية ستتأثر بشكل كبير بسبب لجوء أغلب الكتل إلى المناصب التنفيذية، ما يعني عدم مراقبة نفسها أو حتى محاسبتها تحت قبة البرلمان".
من جهته، وصف المحلل السياسي داود الحلفي انبثاق تحالف نيابي جديد تحت اسم "تحالف الأقوياء" بأنه "ردة فعل من الكتل السياسية التي لم تُمنح استحقاقها الدستوري في التصويت على حصصها الوزارية"، مرجحاً أن يكون التحالف بمثابة حجر عثرة في طريق الحكومة إذا استمرت عملية إقصائه.
وأضاف الحلفي أن ما جرى خلال جلسة منح الثقة تضمن الالتفاف على بعض الوزارات وتأخير التصويت عليها بشكل متعمد، مما يُعتبر رداً على إقصاء بعض الشخصيات واستبدالهم برئيس مجلس النواب الحالي هيبت الحلبوسي.
وفي سياق متصل، وجه ائتلاف دولة القانون اتهامات إلى رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي بقيادة مخطط مدعوم دولياً يستهدف المكون الشيعي عبر إثارة الانقسامات والخلافات داخل بيت الإطار التنسيقي.
كما أشار باحثون في الشأن السياسي إلى استمرار الضغوط الأمريكية على العراق، خصوصاً بعد الزيارة المفاجئة للجنرال الأمريكي المتقاعد ديفيد بترايوس. وارتبطت زيارة بترايوس إلى بغداد بمحاولات واشنطن لإعادة تموضعها في الشرق الأوسط، بعد الفشل في تحقيق انتصار واضح على إيران.