أجرى العلماء اكتشافًا جديدًا حول العقارب، حيث تبين أنها تحمل سلاحًا إضافيًا لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، مما يجعلها تشبه "سايبورغات مصغرة". يتكون الغلاف الخارجي للعقرب بشكل أساسي من الكيتين، وهي مادة صلبة قائمة على السكر، ولكن العلماء اكتشفوا أن المخالب والإبرة معززة بالمعادن مثل الزنك والمنغنيز والحديد، مما يساعد العقرب في الإمساك بالفريسة وضربها بشكل أكثر فعالية.
تعتبر هذه الميزة حيوية، إذ إن العقارب البالغة لا تستطيع إعادة إنماء أجزائها التالفة، مما يجعل هذه الصلابة الإضافية أمرًا بالغ الأهمية لبقائها على قيد الحياة. يُعرف السايبورغ بأنه كائن يجمع بين أجزاء بيولوجية وأجزاء صناعية أو معدنية، والعقارب تقوم بشيء مشابه بشكل طبيعي من خلال دمج المعادن الثقيلة في نسيج هيكلها الخارجي.
في دراسة نُشرت في 28 أبريل في مجلة Royal Society Interface، قاد عالم الأحياء سام كامبل فريقًا لتحليل 18 نوعًا من العقارب باستخدام تقنيات متقدمة مثل التصوير بالأشعة السينية والمجهر الإلكتروني. كشفت النتائج أن المعادن ليست موزعة بشكل عشوائي، بل تتركز في مناطق استراتيجية: الحواف الشبيهة بالأسنان في المخالب والطرف الحاد للإبرة.
وجد الحديد فقط في المخالب، بينما ظهر المنغنيز حصريًا في الإبرة، وكان الزنك موجودًا في كلاهما ولكن بكميات غير متساوية. كما أظهرت النتائج أن العقارب تعتمد على استراتيجيات صيد مختلفة بناءً على المعادن المدخلة في أجسامها، حيث يستخدم بعضها الإبرة، بينما يعتمد الآخرون على المخالب. في العديد من الإبر، يكون الزنك مركزًا في الطرف الحاد مع طبقة من المنغنيز تحته.
اكتشف الفريق أيضًا أن المخالب الأصغر والأضعف تحتوي غالبًا على مستويات أعلى من الزنك والحديد مقارنة بالمخالب الأكبر، مما يشير إلى أن المعادن تساعد في تعويض صغر الحجم من خلال زيادة المتانة. تجدر الإشارة إلى أن العقارب ليست الوحيدة في استخدام المعادن، فالمفصليات الأخرى مثل النمل والدبابير تدمج أيضًا معادن في تراكيبها، ولكن العقارب تبدو حالة متطرفة في استخدام المعادن كاستراتيجية للبقاء، حيث نجحت في البقاء على قيد الحياة لنحو 450 مليون سنة.