أظهرت دراسة نرويجية شاملة أن ارتفاع القدرات المعرفية في مرحلة المراهقة وزيادة مستوى التعليم يرتبطان بانخفاض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية في مرحلة البلوغ. شملت الدراسة أكثر من 270 ألف رجل، حيث خضع المشاركون لاختبارات ضمن الخدمة العسكرية الإلزامية، تضمنت قياس التفكير المنطقي، والمفردات اللغوية، والقدرة على التعامل مع الأرقام، والتعرف على الأنماط. وتم ربط هذه البيانات بالسجلات الطبية والإحصاءات التعليمية على مدى العقود التالية.
أشارت النتائج إلى أن الرجال الذين حصلوا على درجات منخفضة في الاختبارات، وكان تعليمهم محدوداً، كانوا أكثر عرضة لتشخيص اضطرابات نفسية في سن 30 إلى 40 عاماً. في المقابل، أظهر التعليم العالي تأثيراً وقائياً واضحاً؛ إذ تبين أنه حتى مع تساوي القدرات المعرفية، كان الأشخاص الحاصلون على شهادات جامعية أقل طلباً للمساعدة النفسية.
كما أظهرت الدراسة أن الفئة الأكثر عرضة للخطر كانت تلك التي تجمع بين انخفاض الدرجات التعليمية والمعرفية، حيث تلقى نحو 40% منها تشخيصاً باضطراب نفسي خلال مرحلة البلوغ. ووجد الباحثون أن خطر التشخيص كان أعلى بنحو ثلاثة أضعاف لدى الرجال ذوي القدرات المعرفية المنخفضة مقارنة بأولئك الذين يتمتعون بقدرات مرتفعة، حيث لم تتجاوز نسبة من طلبوا المساعدة النفسية في المجموعة الأعلى أداءً نحو 10%.
كما تعرض نحو 30% من المشاركين في الفئة ذات الدرجات الأدنى لاضطرابات قابلة للتشخيص في مرحلة البلوغ. اختبر الباحثون أيضاً فرضية أن العلاقة قد تعود إلى عوامل اجتماعية مثل الفقر أو البيئة الأسرية أو مستوى التعليم، حيث استمرت العلاقة داخل الأسر نفسها، مما يشير إلى أن القدرات المعرفية المنخفضة مرتبطة بتدهور الصحة النفسية.
وعلى الرغم من الشائعات التي تفيد بأن الذكاء المرتفع قد يزيد من القابلية للقلق والاكتئاب، إلا أن النتائج لم تدعم هذا الافتراض، بل أظهرت أن القدرات المعرفية الأعلى مرتبطة بمؤشرات أفضل للصحة النفسية، باستثناء اضطرابات الطيف الوجداني، بما في ذلك الاضطراب ثنائي القطب، حيث لم تُرصد علاقة واضحة.
يفترض العلماء أن انخفاض القدرات المعرفية قد يؤدي إلى وظائف أقل استقراراً، ومستوى تعليمي محدود، وصعوبات مالية، مما يخلق ضغوطاً مزمنة تزيد من خطر الاضطرابات النفسية.