أكد تقرير لصحيفة بولتيكو الأمريكية أن أوروبا تعاني من مشكلات التضخم بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما يضع مسؤولي البنك المركزي الأوروبي وقادة الاتحاد في موقف حرج بشأن كيفية التعامل مع البيانات الجديدة التي تشير إلى ارتفاع الأسعار.
أوضح التقرير أن "الحرب على إيران تتحول بالفعل إلى حرب على المستهلكين الأوروبيين"، حيث سجل التضخم في منطقة اليورو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام في مارس نتيجة لارتفاع أسعار الوقود، وهو ما يُعزى مباشرة إلى الصراع الأمريكي الذي أغلق أبرز الممرات المائية في العالم.
وأشار التقرير إلى أن البيانات تُبرز المعضلة التي تواجه رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، وزملائها، حيث قد يُجبر ارتفاع التضخم على رفع أسعار الفائدة، مما قد يزيد من تفاقم المشاكل الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
كما تواجه الحكومات معضلة مشابهة في منطقة تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف الطاقة، حيث يطالب الناخبون والشركات بالحماية، لكن القليل من العواصم قادرة على تحمل الإعانات السخية التي وُزعت في عام 2022، وهو العام الذي شهد زيادة حادة في أسعار الطاقة.
وفقًا لمكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 1.2 بالمائة شهريًا، وبنسبة 2.5 بالمائة مقارنةً بالعام الماضي، مما يمثل زيادة عن نسبة 1.9 بالمائة المسجلة في فبراير، وانحرافًا عن نمط العام الماضي حيث استقرت الأسعار حول هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 بالمائة.
ويُعزى هذا الارتفاع بالكامل إلى أسعار الطاقة، مما يعكس سرعة نقل شركات بيع الوقود بالتجزئة للزيادة في أسعار النفط العالمية إلى المستهلكين. في المقابل، تباطأ التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء، قليلًا.
يتوقع فيليكس شميدت، المحلل في بنك بيرنبرغ، أن يصل التضخم إلى ذروته فوق 3 بالمائة في الأشهر المقبلة، وقد يتجاوز 4 بالمائة إذا تصاعدت الحرب، حيث أن طول مدة الحرب يزيد من احتمال تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز على أسعار جميع السلع والخدمات الأخرى.