تتجه المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران نحو تعقيد متزايد يتجاوز لغة السلاح، لتصبح صراع إرادات داخل أروقة القرار في البيت الأبيض. يسعى الرئيس الأمريكي إلى تشكيل ما يصفه بـ"الصفقة الكبرى" لإنهاء الحرب، بينما يظهر انقسام حاد مع الجانب الإسرائيلي الذي يتبنى استراتيجية "الفرصة الأخيرة" لتقويض النظام الإيراني. في الوقت الذي يحاول فيه ترامب التراجع نحو "تهدئة العمليات"، يواجه ضغوطاً متزايدة من اللوبي الإسرائيلي لمنع أي تراجع قبل تحقيق تحول استراتيجي شامل.
هذا الارتباك يعكس قلقاً متزايداً لدى ترامب من امتلاك إيران أوراق قوة، ما يدفع واشنطن لإطلاق تصريحات غير دقيقة بشأن وجود قنوات اتصال مع طهران. على صعيد المناورات السياسية، برزت "وثيقة الـ15 بنداً" كإطار لحوار مباشر، لكنها قوبلت برفض قاطع واعتبرت "ولدت ميتة".
في هذا السياق، أكد قيادي في ائتلاف دولة القانون أن الوثيقة تفتقر إلى الصفة الرسمية، واعتبرها "وثيقة استسلام" صيغت في دوائر أمريكية–إسرائيلية. وأشار إلى أن المشهد الراهن يدل على أن ترامب يواجه حرجاً شديداً في ورطته العسكرية.
مع ثبات الموقف الإيراني ورفضه التفاوض تحت الإملاءات، يبقى السؤال: هل يستطيع ترامب فرض إرادته لإنهاء المواجهة، أم ستدفعه الضغوط الإسرائيلية نحو استنزاف طويل الأمد؟