كشف خبير اقتصادي أن إجمالي مبيعات البنك المركزي العراقي من العملة الأجنبية بلغ نحو 884 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين عامي 2006 و2025، مشيراً إلى تباين واضح في حجم هذه المبيعات بين السنوات.
وأوضح الخبير أن ذروة مبيعات الدولار سُجلت بين عامي 2022 و2025، حيث بلغت نحو 265 مليار دولار، ما يمثل حوالي 30% من إجمالي مبيعات البنك المركزي خلال تلك الفترة، بمتوسط سنوي يصل إلى نحو 66 مليار دولار.
وذكر أن عام 2025 سجّل أعلى مستوى سنوي لمبيعات العملة الأجنبية، إذ بلغت نحو 80 مليار دولار، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها مبيعات البنك المركزي هذا الرقم منذ عام 2003.
وأضاف أن الإجراءات الرقابية الجديدة التي فُرضت خلال عام 2025 لم تنجح في الحد من الارتفاع المتسارع في مبيعات الدولار لتمويل التجارة الخارجية، مما يعكس استمرار الطلب المرتفع على العملة الأجنبية في السوق العراقية.
وأشار إلى أن الفترة بين 2022 و2025 لم تشهد أعلى مبيعات للدولار فحسب، بل سجلت أيضاً أكبر فجوة بين السعر الرسمي وسعر الصرف في السوق الموازية، حيث بلغ متوسط الفارق نحو 13.67%.
وبيّن أن الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي لم يتجاوز خلال العقدين الماضيين 6% إلا في الفترة بين 2014 و2017، فيما سُجل أدنى مستوى للفارق بين 2018 و2021 بمتوسط بلغ 2.28%.
وتوقع الخبير أن تشهد مبيعات العملة الأجنبية تغيراً ملحوظاً خلال عام 2026، مع بدء تطبيق نظام ASYCUDA واعتماد آلية الاحتساب المسبق للتعرفة الجمركية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، مرجحاً انخفاض مبيعات الدولار بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالسنوات الماضية.
وأكد أن سعر الصرف في السوق الموازية وكميات الدولار المباعة يعتمدان بشكل رئيس على معادلة العرض والطلب، مشيراً إلى أن زيادة عرض العملة الأجنبية خلال السنوات الماضية لم تكن كافية لكبح الطلب المرتفع عليها.
ودعا إلى معالجة المشكلة عبر إدارة الطلب على الدولار، من خلال تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، وتنظيم استيراد بعض السلع التي تستنزف الحصة الأكبر من العملة الأجنبية، فضلاً عن العمل على تغيير أنماط الاستهلاك بما يسهم في تقليل الطلب وتحقيق استقرار أكبر في سعر الصرف بالسوق الموازية.
على صعيد آخر، أشار إلى أن معدلات التضخم قد تكون مؤشراً أكثر أهمية من سعر الصرف في السوق الموازية، موضحاً أنه رغم تراجع قيمة الدينار في تلك السوق خلال السنوات الأخيرة، فإن التضخم بقي منخفضاً، حيث سجل نحو 0% خلال عام 2025 وفق بيانات وزارة التخطيط العراقية.
وشدد على ضرورة إجراء تحليل أكثر عمقاً للبيانات الاقتصادية لمعرفة العوامل المؤثرة في أسعار السلع في السوق العراقية، إضافة إلى دراسة أسباب ارتفاع مبيعات البنك المركزي إلى هذه المستويات رغم تشديد إجراءات الرقابة، وما إذا كانت المشكلة مرتبطة بآليات التدقيق أو بزيادة الطلب على الاستيراد.