دخلت الولايات المتحدة بقوة على خط الأزمة السياسية في العراق، بعدما ربطت مستقبل التعاون الثنائي بملف السلاح وتشكيل الحكومة المقبلة، مما يعكس تحول واشنطن إلى مؤثر مباشر في رسم معادلة السلطة في البلاد.
تشير المعلومات إلى أن الوضع في العراق لا يمكن اعتباره ضغطاً عابراً أو موقفاً دبلوماسياً تقليدياً، بل هو جزء من قرار أمريكي بإعادة ترتيب المشهد السياسي بعد سنوات من إدارة الأزمة عن بُعد.
وترى الولايات المتحدة، التي أسست للنظام السياسي بعد عام 2003، أن معادلة التوازن الداخلي قد اختلت لمصلحة نفوذ إقليمي معين، لذا تسعى إلى إعادة ضبط قواعد اللعبة، إما عبر أدوات مالية أو من خلال ربط تشكيل الحكومة المقبلة بمحددات تتعلق بالسيادة والسلاح.
وعاد الملف العراقي إلى أولويات البيت الأبيض في ظل التوتر الإقليمي، والتفاوض الأمريكي الإيراني، والخشية من تحول العراق إلى ساحة ارتكاز لمحور واحد، وهو ما تعتبره واشنطن خياراً غير مقبول استراتيجياً.
إن الاهتمام الأمريكي المتجدد بالعراق يرتبط بمعادلة أوسع تتعلق بإدارة النفوذ الإيراني في المنطقة، لكن واشنطن تدرك أن أي مقاربة صدامية مباشرة قد تهدد الاستقرار الداخلي.
تحاول الإدارة الأمريكية تحقيق توازن دقيق، إذ لا تسعى إلى تفجير الوضع في العراق، بل ترغب في تشكيل حكومة قادرة على ضبط السلاح خارج إطار الدولة وتقليص تأثير الفصائل على القرار السيادي، لأن استمرار هذا الواقع يضعف الشراكة الاستراتيجية ويعقد ملفات الطاقة والاستثمار والأمن.
سيكون الضغط الأمريكي في شكل رسائل سياسية أو إجراءات مالية أو عقوبات محددة، مع الاحتفاظ بباب التفاهم مفتوحاً أمام أي حكومة تقدم تطمينات عملية بشأن حصر السلاح وضبط العلاقة مع إيران.
على الرغم من التأثير الأمريكي في صياغة معادلات الحكم في العراق، شهدت الأشهر الأخيرة انخراطاً أوسع لم يقتصر على ملف السلاح أو تشكيل الحكومة، بل امتد إلى ملفات اقتصادية ومالية حساسة، مثل آليات التحويلات الدولارية، وتنظيم القطاع المصرفي، وضبط حركة الأموال المرتبطة بالتجارة الخارجية.