حسم البيت السني موقفه مبكراً بشأن منصب رئاسة مجلس النواب العراقي الذي تولاه هيبت الحلبوسي عن حزب تقدم بإجماع القوى السياسية السنية المنضوية في المجلس السياسي الوطني. ومع ذلك، لم تعد وحدة الصف السني داخل هذا المجلس قائمة، خاصة بعد إعلان الإطار التنسيقي ترشيح نوري المالكي لمنصب رئاسة الحكومة المقبلة.
يضم المجلس السياسي السني قوى سياسية مثل تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، والسيادة بزعامة خميس الخنجر، والحسم بزعامة ثابت العباسي، والعزم بزعامة مثنى السامرائي، والجماهير الوطنية بزعامة أحمد الجبوري، ويبلغ عدد نوابه نحو 70 نائبًا. وقد أظهر ترشيح المالكي خلافاً داخل المجلس، حيث رفضت أغلبية قواه هذا الترشيح، على عكس تحالف العزم وتحالف الحسم اللذين أعلنا دعمهما للمالكي.
يعتقد مراقبون أن تشكيل الكابينة الوزارية سيبرز الخلافات بشكل واضح، إذ يسعى كل طرف إلى الحصول على أكبر عدد من المناصب بما يتناسب مع حجمه وتمثيله الانتخابي. كما أن الخلافات السياسية في المحافظات السنية التي تمتلك فيها قوى المجلس السياسي الوطني ثقلاً باتت واضحة، مثل الخلاف على منصب قائممقام قضاء الموصل الذي ذهب إلى تحالف الحسم، وكذلك منصب محافظ صلاح الدين الذي يشهد خلافات بين حزب الجماهير الوطنية وقوى سياسية أخرى.
على الرغم من تصاعد الخلافات داخل المجلس، يؤكد عضو حزب تقدم، علي نجدية، أن المجلس ما زال قائماً. وقال: "المجلس السياسي ما زال قائماً، وأن القرار السني يصدر بالتشاور بين جميع الأطراف"، مضيفاً أن "الكثير من الجهات عولت على تفكك المجلس، ولكنه ما زال قائماً ويعقد الاجتماعات".
وأشار نجدية إلى أن "رفض السني لمرشح الإطار التنسيقي نوري المالكي نابع من شعور الإحساس بمخاطر المرحلة المقبلة"، مؤكداً أن "هذا الرفض يمثل موقفاً ثابتاً".
في سياق متصل، حذر الناشط السياسي محمد عباس من أن استمرار عمل المجلس السياسي بصيغته الحالية قد يؤدي إلى تصدعه وتفككه. وأوضح أن "المجلس السياسي تأسس في تشرين الثاني 2025، وكان الهدف منه هو تمثيل المكون السني ومعالجة المشاكل العالقة، لكن المجلس حالياً يمر بمرحلة تصدع سياسي صامت".
ويرى عباس أن "الخلافات تتعلق بصراع الزعامات بين قادة الكتل، مما يجعل التوافق على قيادة المجلس أمراً صعباً"، مشيراً إلى أن "الحفاظ على وحدة البيت السني مرهون بقدرته على التحول من تجمع انتخابي إلى مؤسسة سياسية".
من جهته، توقع رئيس مركز رصد للدراسات محمد غصوب عدم صمود المجلس السياسي السني طويلاً، مشيراً إلى أن "وجوده سينتهي بعد تشكيل الحكومة المقبلة". وأوضح أن "الخلافات ستتسع مع بدء تشكيل الحكومة نتيجة الخلاف على المناصب والحقائب الوزارية".