تواجه واشنطن ثلاثة خيارات استراتيجية للتعامل مع الدور المتجذر للفصائل المسلحة المدعومة من إيران في النظام السياسي العراقي، وفقاً لمصادر متخصصة.
الخيار الأول يتمثل في المواجهة التصعيدية، والتي تعتمد على تكثيف الضغوط من خلال تصنيفات وعقوبات إضافية، مع احتمال السعي لتفكيك هيئة الحشد الشعبي، وقد تشمل العقوبات أيضاً قطاعات اقتصادية ومؤسسات حكومية عراقية، وصولاً إلى تنفيذ ضربات عسكرية في حال تصاعد التوتر.
أما الخيار الثاني فهو التكيّف القسري، الذي يقوم على قبول ضمني بترسيخ نفوذ الفصائل داخل الدولة العراقية، مما يشبه تقاسم نفوذ غير معلن مع إيران، لكنه ينطوي على مخاطر تقويض مصداقية الولايات المتحدة.
الخيار الثالث يعتمد على استراتيجية الاحتواء الوسطي، التي تجمع بين الانخراط السياسي مع الحكومة العراقية والاستمرار في ممارسة ضغوط اقتصادية ومالية محددة، مع السماح بمشاركة محدودة للفصائل في وزارات خدمية، ومنعها من السيطرة على الوزارات السيادية.
تؤكد المصادر أن أيًا من هذه الخيارات لا يخلو من كلفة، خاصة في ظل تعمق نفوذ الفصائل المسلحة منذ عام 2018، وتزايد أهمية الحشد الشعبي في مواجهة أي تهديد أمني محتمل، لاسيما بعد التطورات الأخيرة في سوريا.
التحدي الأساسي أمام واشنطن يكمن في قدرتها على كبح نفوذ هذه القوى، وبأي ثمن، دون الإضرار بمصالحها أو بتركيبة النظام السياسي الهش في العراق.