حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي من أن التعرفة الجمركية المرتفعة والفوضى في سلاسل التوريد تشكل تهديدًا للاستقرار التجاري وترفع الأسعار. وأكد أن الحل يكمن في تنظيم تدريجي ومرن.
وأوضح العبيدي أن المشكلة الحقيقية تكمن في فرض تعرفة مرتفعة على سلع أساسية مثل الأجهزة الكهربائية، دون وجود بديل محلي قادر على تلبية الطلب، مما يؤثر مباشرة على الأسعار والمستهلك.
وأشار إلى أن المشكلة الثانية تتعلق بطبيعة بعض القطاعات التجارية، مثل الألبسة والأثاث، حيث تفتقر إلى سلاسل توريد واضحة. ويقوم التاجر الصغير بدور المستورد والموزع والبائع في الوقت نفسه، وغالبية هؤلاء يعتمدون على قنوات مالية غير رسمية لعدم قدرتهم على التعامل مع الأنظمة المصرفية المعتمدة.
واقترح العبيدي حلولًا عملية تتمثل في تخفيض مؤقت ومدروس للتعرفة على بعض السلع الأساسية التي لا تمتلك بدائل محلية، بالإضافة إلى إنشاء منصة إلكترونية مخصصة لصغار التجار للشراء المنظم، تتولى الجهات المالية من خلالها تسوية المدفوعات والرسوم الرسمية، خصوصًا في قطاعات الملابس والأثاث كمرحلة أولى.
وأفاد أن من الحلول أيضًا الانتقال إلى مرحلة أكثر نضجًا من خلال دراسة كل فئة سلعية بشكل منفصل، وتحديد تعرفة مناسبة لها، وتصميم آليات استيراد وتمويل ونقل مرنة تسهل الامتثال للنظام دون خنق النشاط التجاري.
وشدد العبيدي على أن الاستمرار في الفوضى لم يعد خيارًا ممكنًا، وأن القفز القاسي إلى تنظيم غير مدروس ليس حلاً ناجحًا أيضًا. وخلص إلى أن الإصلاح الحقيقي يتطلب تنظيمًا ذكيًا تدريجيًا يوازن بين حماية الاقتصاد، واستدامة التجارة، وعدم تحميل المواطن كلفة الصدمات الإدارية.