يعتبر مطار بغداد الدولي المنفذ الجوي الأهم في العراق، وهو الواجهة التي تعكس صورة البلاد أمام العالم. يقع المطار غرب العاصمة بغداد على بعد نحو 16 كيلومترًا من مركزها، وقد شكل منذ عقود نقطة أساسية لحركة السفر والتجارة والاتصال الخارجي، في بلد شهد تحولات سياسية وأمنية عميقة.
تعود جذور مطار بغداد الدولي إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي، حيث تم تأسيسه ضمن خطة لتطوير البنية التحتية الجوية في العراق. دخل المطار الخدمة رسميًا عام 1982 تحت اسم "مطار صدام الدولي"، ثم تم إعادة تسميته بعد عام 2003 ليصبح مطار بغداد الدولي، في تحول رمزي يعكس مرحلة سياسية جديدة في تاريخ البلاد.
خلال العقود الماضية، شهد المطار العديد من الأحداث المهمة في التاريخ المعاصر للعراق. فقد تعرض لأضرار كبيرة خلال حرب الخليج عام 1991، ثم خلال الغزو الأمريكي عام 2003. ورغم التحديات والدمار الذي لحق به، خضع المطار لسلسلة من عمليات الإصلاح والتأهيل، مما أعاده تدريجيًا إلى الخدمة.
يضم مطار بغداد الدولي منظومة متكاملة من المرافق الحيوية، تشمل مباني للمسافرين، ومرافق للشحن الجوي، و3 مدارج رئيسية قادرة على استقبال مختلف أنواع الطائرات، بدءًا من الرحلات التجارية الاعتيادية إلى الطائرات الكبيرة ذات المدى البعيد. تتوزع خدمات المسافرين بين صالات متعددة، تشمل القاعة العامة المخصصة للرحلات المحلية والدولية، والقاعة الرئاسية التي تُستخدم لاستقبال كبار المسؤولين والوفود الرسمية.
يشهد المطار حركة طيران يومية كثيفة، إذ يستقبل نحو 60 رحلة يوميًا، مما يجعله أكثر مطارات العراق نشاطًا. ويخدم المطار شركات طيران محلية، أبرزها الخطوط الجوية العراقية، إلى جانب شركات إقليمية ودولية تربط بغداد بوجهات رئيسية مثل إسطنبول ودبي وبيروت وعمّان.
على الرغم من دوره المحوري، لم يكن مطار بغداد الدولي بمنأى عن التحديات الأمنية، حيث تعرض لاستهدافات صاروخية من جماعات مسلحة، مما أدى أحيانًا إلى تعطيل جزئي في العمليات الجوية. بالإضافة إلى ذلك، يواجه المطار تحديات تتعلق بتحديث بنيته التحتية، في ظل تزايد الطلب على السفر الجوي، مما يستدعي توسيع المرافق وتطوير الخدمات بما يتماشى مع المعايير الدولية.