يُعتبر العراق من الدول المحورية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يمتاز بتنوعه الثقافي والاجتماعي وعمقه التاريخي الذي يجعله مكانًا للتلاقي بين الشعوب. في السنوات الأخيرة، أصبح العراق وجهة مفضلة للعديد من المواطنين العرب، وخاصة من سوريا ولبنان، الذين وجدوا فيه بيئة مرحّبة وفرصًا حقيقية لبناء حياة كريمة ومستقرة. تسهم الروابط الأخوية المتجذرة والتقاليد العراقية الأصيلة القائمة على الكرم والانفتاح في جعل العراق نموذجًا حيًّا للتعايش الإنساني والسلام المجتمعي. الشاب اللبناني علي عفيف، الذي اضطر لترك بلاده بسبب الأزمة الاقتصادية، وجد في بغداد حياة جديدة. يقول: "عملت في مقهى ببغداد، وكان دعم العراقيين لي مذهلًا، ولم أشعر بأنني غريب، بل كنت بين أهلي وناسي". كما يؤكد محمد علي، صاحب أحد المطاعم العراقية، على روح الانفتاح في المجتمع العراقي، حيث يوظف عمالًا سوريين ولبنانيين في مطعمه، ويعبر عن استعداده لدعمهم والاستماع لمشكلاتهم. تجربة الشاب السوري محمد عمار، الذي يعيش في بغداد منذ أكثر من سبع سنوات، تعكس أيضًا المحبة العراقية. حيث يقول: "العراق ليس مجرد محطة مؤقتة، بل أصبح وطني الثاني، لم أشعر قط بالغربة". العلاقة بين الشعبين العراقي والسوري تمتد لآلاف السنين، ويشعر السوريون يوميًا بعاطفة الأخوة في تعاملهم مع المجتمع العراقي. في مجال المطبخ، أصبحت الأطباق السورية جزءًا من المائدة العراقية، حيث يعبر الشيف علي عن الإقبال الكبير على الأطعمة السورية. من المطاعم إلى شركات الديكور، يسهم السوريون في تعزيز النسيج الاقتصادي والثقافي للعراق. الشاب محمود سعادة، المصمم الداخلي، يشير إلى تقدير العراقيين لتفاصيل الذوق السوري. قصص التضامن بين الشعبين ليست جديدة، حيث تروي السيدة ليلى، عراقية عاشت في سوريا، تجربتها في تلقي الدعم والمساعدة من جيرانها السوريين. وتؤكد أن استقبال العراق للسوريين هو رد جميل مستحق. تشير المعلومات إلى أن عدد السوريين في العراق يتراوح بين 300 و400 ألف شخص، معظمهم في إقليم كردستان، ويُعرف السوريون هناك بالتفاني والانضباط، مما يجعلهم خيارًا مفضلًا لأصحاب الأعمال في مختلف القطاعات.