أفاد تقرير لصحيفة ميدل إيست مونيتور بأن الولايات المتحدة تفتقر لأي استراتيجية واضحة في منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران. وأوضح التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس إعادة انتشار القوات وتخفيض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بالإضافة إلى غياب خطط لإعادة بناء القواعد المتضررة.
وأشار التقرير إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقواعد الأمريكية خلال الحرب، مما كشف عن هشاشة نموذج القواعد الكبيرة القريبة من إيران. كما سلط الضوء على تكلفة الحرب، التي تتجاوز تقديرات البنتاغون 37 مليار دولار بنهاية الشهر المقبل، باستثناء تكلفة إعادة بناء القواعد المتضررة.
ويأتي هذا في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب ضد إيران غير واضحة، مما يثير تساؤلات حول مدى حداثة هذه السياسات: هل هي فعلاً نتيجة الحرب مع إيران، أم أنها تمثل خطوة في تنفيذ استراتيجية طويلة الأمد اتبعتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة خلال العقد الماضي؟
تستعرض الاستراتيجيات التي اتبعتها الإدارات الأمريكية، منذ عهد الرئيس باراك أوباما وحتى اليوم، انسحاباً تدريجياً من المنطقة بعد حربي العراق وأفغانستان. في هذا السياق، تمثل المقترحات الحالية لإعادة نشر القوات الأمريكية والامتناع عن إعادة بناء القواعد المتضررة، مرحلة متقدمة من هذه الاستراتيجيات.
كما قدمت استراتيجية إدارة ترامب مزيداً من التوضيح للأسباب وراء هذه السياسات منذ عهد أوباما، حيث أكدت أن التركيز التاريخي لواشنطن على الشرق الأوسط يتضاءل، وأن شركاء الولايات المتحدة أصبحوا أكثر استعداداً للدفاع عن أنفسهم. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن التنسيق الأمني مع دول المنطقة، خاصة دول الخليج، يعتمد على اعتبارات متعددة، ولا يضمن بالضرورة أن تدافع الولايات المتحدة عن هذه الدول، إذ ليست هناك اتفاقيات دفاع مشترك.
بالإضافة إلى ذلك، يُستخدم الوجود العسكري الأمريكي أساساً لتحقيق أهداف واشنطن في المنطقة، ويتم تمويل التعاون والوجود العسكري من ميزانيات هذه الدول الوطنية، مما يجعل التزامات واشنطن الأمنية والعسكرية مرهونة بتعاونها لتحقيق أهدافها السياسية.