كشف باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عن ظاهرة جديدة تُعرف باسم "تآكل الإسناد"، تشير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي قد تتعلم من مليارات الصور دون القدرة على تحديد مصدر مباشر لصورة معينة ينتجها النموذج لاحقاً.
تبحث الدراسة، التي أجراها فريق من مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، في إمكانية معرفة الصور التي أثرت بشكل مباشر على المخرجات الناتجة عن نماذج الذكاء الاصطناعي. واعتمدت الدراسة على تجربة تقوم على حذف صورة معينة من بيانات التدريب، ثم مقارنة نتائج النموذج قبل الحذف وبعده لتحديد تأثير الصورة على المخرجات.
أظهرت النتائج أن تأثير حذف صورة واحدة يصبح أقل وضوحًا كلما زاد حجم النموذج ومجموعة البيانات المستخدمة في تدريبه، وقد لا يؤدي حذف الصورة إلى أي تغيير يمكن قياسه في النتيجة النهائية.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الأمر يمكن أن ينطبق أيضًا على حذف أعمال فنان كامل أو صور مرتبطة بشخص معين، حيث يمكن للنموذج أن يتعلم أنماطًا بصرية عامة من ملايين الصور دون وجود صورة محددة يمكن اعتبارها المصدر المباشر لنتيجة معينة.
وفقًا للدراسة، فإن اتساع حجم بيانات التدريب يجعل من الصعب تحديد مساهمة كل صورة على حدة، إذ يعتمد النموذج على تراكم المعلومات والأنماط المستخلصة من عدد كبير من المصادر.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تحسم الجدل المتعلق بحقوق النشر أو قانونية استخدام المواد المحمية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تركز على إمكانية إثبات تأثير صورة معينة في مخرج محدد للنموذج.
يمكن أن يتعلم الذكاء الاصطناعي من ملايين الصور عناصر مثل الإضاءة والتكوين والأنسجة والأساليب الفنية دون أن يعيد إنتاج عمل فنان محدد أو يترك أثرًا واضحًا يمكن ربطه بصورة بعينها.
خلصت الدراسة إلى أن العلاقة بين بيانات التدريب والمخرجات تصبح أكثر صعوبة في التتبع مع اتساع مجموعات البيانات، مما يعني أن الصورة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي قد تكون نتيجة تراكم أنماط تعلمها من مصادر متعددة دون إمكانية تحديد مصدر منفرد وراء النتيجة النهائية.