أثار توجه حكومة الزيدي نحو عقد ما يسمى بـ"مؤتمر السيادة" في العراق، والمقرر في نهاية أيلول المقبل، جدلاً واسعاً واستغراباً في الأوساط السياسية والشعبية، وسط تساؤلات حول قدرة المؤتمر على تحويل شعار السيادة إلى إجراءات فعلية تحمي القرار العراقي وتمنع التدخلات الخارجية.
يعتبر مراقبون أن مفهوم السيادة لا يمكن اختزاله في مؤتمر أو بيانات سياسية، بل يرتبط بثوابت واضحة تشمل قدرة الدولة على حماية أجوائها وأراضيها ومياهها الإقليمية، ومنع أي طرف خارجي من خرقها أو إنشاء قواعد عسكرية دون علم الحكومة العراقية. كما يُفترض أن تمتلك الدولة القرار الاقتصادي والسياسي والأمني بصورة مستقلة.
ويشير المراقبون إلى أن السيادة تتطلب أيضاً احترام الإرادة الشعبية والعملية الدستورية، وعدم السماح لأي دولة خارجية بالتدخل في تشكيل الحكومة أو التأثير في اختيار رئيس الوزراء بعد الانتخابات، من خلال رفض شخصيات وقبول أخرى وفقاً لمصالح خارجية، معتبرين أن هذه الممارسات تمثل انتقاصاً للقرار الوطني.
في هذا السياق، أكد النائب عن حركة حقوق النيابية محمد الحسناوي أن "ما يُسمى بـ'مؤتمر السيادة' هو أشبه برفع المصاحف لإيهام الناس عن الجهة التي تخترق السيادة وتدخل في شؤون البلاد الداخلية". وشدد على أن سيادة العراق لا تتحقق إلا بسواعد أبنائه وقياداته، مشيراً إلى أن "الغاية من المؤتمر واضحة، وهي سحب سلاح المقاومة تحت عنوان حصر السلاح بيد الدولة، بدعم أمريكي"، موضحاً أن "حركة حقوق تؤيد تحقيق السيادة، ولكن يجب أن يتم الحديث عن حصر السلاح عندما تكون الدولة قادرة على الدفاع عن العراق وكرامته".
وأضاف الحسناوي أن "التهديدات تجاه العراق مستمرة، سواء من التحالف الصهيوأمريكي أو من الإرهابيين، لذا فالسلاح الذي حمى العراق لا يمكن تسليمه". وأشار إلى أن "المؤتمر الذي يعقد بتوجيهات من خارج العراق لا يمكن أن يكون معنياً فعلياً بالسيادة".
من جانبه، أكد المحلل السياسي صباح العكيلي أن "الوقت الحالي غير مناسب للحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، في ظل الحرب الإقليمية والتصعيد من التحالف الصهيوأمريكي". واعتبر أن "الحديث عن حصر السلاح يجب أن يتم عندما تكون الدولة قادرة على حماية الأرض والسماء والمياه الإقليمية".
وشدد العكيلي على أن "هذا التحرك نحو حصر السلاح يُعد مغامرة غير مدروسة، قد تضع البلاد في أضعف نقاطها وتزيد من المخاطر". كما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على فرض سيادتها على المياه الإقليمية والحدود البرية، وحماية القرار الاقتصادي من الضغوط الخارجية، حيث يُعتبر استقلال القرار الاقتصادي جزءاً أساسياً من مفهوم السيادة الحديثة.