طور باحثون في كلية طب الأسنان بجامعة بنسلفانيا علكة معدلة حيوياً، قد تمثل تقدماً في علاج سرطان الخلايا الحرشفية، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الرأس والعنق شيوعاً وعدوانية. وأظهرت الأبحاث أن مضغ قطعة من هذه العلكة، المصنوعة من اللبلاب والمعروفة بالفاصولياء الياقوتية، يمكن أن يقلل بشكل كبير من ثلاثة ميكروبات رئيسية مرتبطة بهذا السرطان، وهي فيروس الورم الحليمي البشري ونوعان من البكتيريا هما 'وحيدات الخلية البورفيرينية اللثوية' و'المغزلية المنواة'.
استند الفريق، بقيادة الباحث هنري دانييل، إلى أبحاث سابقة حول صنع علكة تحتوي على بروتين طبيعي مضاد للفيروسات يدعى FRIL، حيث أظهرت الاختبارات على عينات لعاب المرضى أن مستخلص العلكة خفض فيروس الورم الحليمي البشري بنسبة 93% في عينات اللعاب و80% في عينات غسول الفم. يُعتبر هذا الأمر هاماً نظراً لأن الفيروس مسؤول عن 60% إلى 75% من حالات سرطان الفم والحلق، خاصة الأنواع عالية الخطورة مثل HPV 16 وHPV 18 وHPV 59.
كما أضاف الباحثون مادة بروتيغرين، وهي ببتيد مضاد للميكروبات، إلى العلكة، حيث ثبت أن جرعة واحدة منها خفضت مستويات البكتيريا المرتبطة بالسرطان إلى الصفر تقريباً، دون التأثير على البكتيريا المفيدة في الفم، مما يميزها عن العلاج الإشعاعي.
تكتسب هذه الاكتشافات أهمية خاصة، حيث أن العدوى بالبكتيريا تزيد من سوء معدلات البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان الفم حتى بعد الجراحة والعلاجات المساعدة. ويعتقد الفريق أن قدرة العلكة على استهداف الميكروبات الضارة مع الحفاظ على التوازن الصحي للميكروبيوم الفموي قد يجعلها علاجاً مساعداً فعالاً بجانب العلاجات الحالية، أو وسيلة وقائية لمنع العدوى. ويدعو الفريق لإجراء تجارب سريرية لتأكيد فعاليتها.
تجدر الإشارة إلى أن الدراسات السابقة أظهرت أن العناية اليومية بالفم، مثل التنظيف المنتظم بالفرشاة والخيط، يمكن أن تقلل بشكل كبير من فرص الإصابة بسرطانات الرأس والعنق.