يبدو أن تعطيل استكمال الكابينة الوزارية لحكومة الزيدي لم يكن أمراً عابراً، بل كان مقصوداً لخلق حالة من الفوضى والأزمة في البلاد. فقد أظهر الإخفاق في إدارة جلسة منح الثقة من قبل رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، تعمداً في مخالفة الإجراءات المعتمدة سابقاً، مما أدى إلى تحفظ بعض القوى السياسية التي لم تتمكن من تمرير مرشحيها للوزارات. وتعتبر هذه القوى أن ما حدث يعد تصفية حسابات سياسية، ربما بسبب رفضها سابقاً ترشيح محمد الحلبوسي لرئاسة مجلس النواب، عقب شكاوى أثبتت مخالفته للصلاحيات الممنوحة له.
يرى سياسيون ومراقبون أن بقاء تسع وزارات دون وزراء يمثل نقطة ضعف كبيرة في الحكومة، ويعطل جزءاً مهماً من مهامها، خاصة أن وزارتي الدفاع والداخلية من بين الوزارات التي لم تُحسم بعد. وهذا ينعكس سلباً على إدارة الملفات الأمنية في البلاد، في ظل التوترات المتزايدة.
وقد أكد المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون، النائب عقيل الفتلاوي، أن "استكمال الكابينة الوزارية يمثل أهمية كبيرة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والمالية التي تمر بها البلاد". وبيّن أن "بعض الوزارات بحاجة إلى وزراء بالأصالة، مما يستدعي حسم ملف شغورها وعدم استمرار إدارتها بالوكالة".
وأضاف الفتلاوي أن "عقد جلسة البرلمان وحسم التصويت يحتاجان إلى اتفاق سياسي مسبق"، مشدداً على ضرورة التوافق السياسي لتجنب تكرار سيناريو الجلسة الأولى التي شهدت طرح أسماء مرشحين لم يحصلوا على الأصوات اللازمة.
من جهته، أشار المحلل السياسي داود الحلفي إلى أن "عدم استكمال الكابينة الوزارية ينعكس سلباً على أداء الحكومة"، موضحاً أن "القصور الحاصل في تسع وزارات، خاصة الأمنية، يؤثر بشكل كبير على قدرة الحكومة على تنفيذ مهامها".
كما اعتبر الحلفي أن "المحاصصة تمثل عائقاً أمام عمل الحكومات في العراق"، محذراً من أن "الإصرار على المحاصصة يعني الإصرار على الفشل وتأخير نمو البلاد".
في الوقت نفسه، وُجّهت انتقادات لرئيس الحكومة الحالية، علي الزيدي، بسبب عدم اكتراثه بالنقص الحالي وانشغاله بملفات أخرى، رغم مرور ثلاثة أشهر على تشكيل حكومته، وهي فترة كافية لحسم الوزارات الشاغرة وتحقيق عمل حكومي فعّال يخدم المواطن العراقي.