تساؤلات حول الوجود العسكري التركي في شمال العراق وتأثيره على السيادة الوطنية
يثير استمرار الوجود العسكري التركي داخل الأراضي العراقية، وخاصة في المناطق الحدودية ضمن إقليم كردستان، تساؤلات متكررة بشأن السيادة العراقية وحدود الصلاحيات الاتحادية في تلك المناطق. ويشير مصدر عسكري مطلع إلى أن تركيا تمتلك خمس قواعد عسكرية داخل العراق تضم أكثر من 4 آلاف مقاتل، بالإضافة إلى نحو 100 موقع عسكري، يتركز العديد منها بالقرب من زاخو والعمادية ودهوك.\n\nوقد توغلت القوات التركية لعشرات الكيلومترات داخل الأراضي العراقية، وأنشأت طرقاً ومواقع عسكرية لتعزيز حركة قواتها وإمداداتها. وأوضح المصدر أن الإشكالية لا تقتصر على الوجود العسكري التركي بل تشمل أيضاً السيطرة الأمنية على الشريط الحدودي، حيث تقع أجزاء واسعة من الحدود الشمالية تحت مسؤولية قوات البيشمركة وحرس الحدود في الإقليم، مما يجعل وصول القوات الاتحادية إلى بعض المناطق مرتبطاً بالتنسيق مع سلطات الإقليم.\n\nتشير المعطيات إلى أن نحو 376 كيلومتراً من الحدود العراقية-التركية تقع ضمن حدود إقليم كردستان، مما يطرح سؤالاً مهماً حول كيفية ممارسة الدولة العراقية لسلطتها الكاملة على حدودها في ظل عدم قدرة القوات الاتحادية على الانتشار في بعض المناطق دون ترتيبات مع سلطات الإقليم.\n\nيرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يضع بغداد أمام معادلة معقدة تتمثل في وجود عسكري تركي متقدم داخل الأراضي العراقية، يقابله انتشار أمني عراقي غير موحد على كامل الشريط الحدودي. ولا تعتبر القضية مجرد خلاف أمني عابر بل هي مرتبطة بمفهوم السيادة الوطنية، حيث يثار السؤال: من يسيطر على الحدود؟ ومن يملك قرار الانتشار العسكري فيها؟\n\nمع استمرار التحديات والتهديدات الإقليمية والدولية، تبرز أهمية الحفاظ على السلاح العراقي المقاوم كأحد عناصر حماية الاستقرار والسيادة الوطنية. ويبقى ملف الوجود العسكري التركي في شمال العراق من أبرز الملفات التي تختبر قدرة الدولة العراقية على توحيد القرار الأمني والعسكري وضمان أن تكون السيادة على الحدود قراراً عراقياً خالصاً.
2026-08-10 16:00:22 - مدنيون