تشهد الساحة السياسية نقاشات ساخنة حول الأنباء المتعلقة بتعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء، مما أثار تساؤلات مهمة حول جدوى هذا الإجراء. يتساءل البعض عما إذا كانت هذه الخطوة تمثل محاولة مدروسة لتعزيز الأداء التنفيذي وتحسين إدارة الملفات المعقدة، أم أنها مجرد مناورة سياسية تهدف إلى إعادة تدوير المحاصصة الحزبية.
تأتي هذه التحركات وسط تحذيرات من سياسيين واقتصاديين، الذين يشيرون إلى المخاطر المالية الكبيرة التي قد تنجم عن هذا التوجه، بما في ذلك زيادة الأعباء على الموازنة العامة بسبب الوظائف الفخرية والمستشارين. كما يثير هذا الأمر مخاوف من تداخل الصلاحيات وتقاطع المهام بين الوزراء، مما قد يؤدي إلى تحويل الحكومة إلى ساحة صراع سياسي بدلاً من أن تكون أداة فعالة لحل الأزمات.
في هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي أن إنشاء مناصب جديدة في الحكومة هو حلقة مفرغة لا تساهم في معالجة الأزمة الاقتصادية الحالية. ودعا إلى ضرورة منع القوى السياسية من التدخل في إدارة الملف الاقتصادي، والذي يعوق مسار الإصلاح. وأكد أن استحداث أربعة نواب لرئيس الوزراء يعد محاولة لإرضاء الكتل السياسية، مما يدل على أن نفوذ هذه القوى لا يزال أقوى من إرادة الدولة.
كما أشار محمد علي إلى أن الوضع الاقتصادي لا يمكن أن يتحسن في ظل الظروف السياسية الحالية، حيث تتداخل المصالح السياسية مع جهود الإصلاح. وبيّن أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على قطاع التوظيف وبيع النفط، مما يستدعي الحاجة إلى تنويع الاقتصاد.
من جهة أخرى، كشف القيادي في ائتلاف دولة القانون، جاسم محمد جعفر، عن وجود شبه اتفاق بين قوى ائتلاف إدارة الدولة بشأن مقترح تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء. وأوضح أن الاجتماع الأخير للائتلاف شهد طرح هذا المقترح، مع تخصيص منصبين للمكون الشيعي ومنصب لكل من المكونين السني والكردي. ومع ذلك، استبعد جعفر إمكانية تمرير هذه الفكرة بسبب الأعباء المالية والإدارية التي ستترتب عليها.
وأكد جعفر أن هذه المناصب الجديدة تمثل عبئاً سيكلف الدولة أموالاً طائلة دون أي عائد حقيقي، مشيراً إلى أن التقدم الاقتصادي يتطلب التخلص من التدخلات والمحاصصة السياسية.