أصبح المحتوى منخفض الجودة الناتج عن الذكاء الاصطناعي، المعروف بـ "AI Slop"، يمتد إلى عالم كتب الأطفال، مما يثير قلقًا متزايدًا حول جودة المحتوى الذي يصل إلى الأجيال الجديدة. في السنوات الأخيرة، واجهت العديد من الصناعات تحديات بسبب المحتوى الذي يُنتج بسرعة وبأقل جهد عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. حيث تطالب شركات الموسيقى بوسم الأغاني المولدة بالذكاء الاصطناعي، وأصبحت دور النشر أكثر حذرًا تجاه المخطوطات المكتوبة بهذه الأدوات. كما تعاني المجلات العلمية من تدفق هائل للأبحاث التي أنشأها الذكاء الاصطناعي، مما يضع الشركات البرمجية أمام تحديات بسبب التطبيقات المطورة بسرعة التي غالبًا ما تعاني من ثغرات أمنية.
في تحول جديد، بدأ بعض الأجداد باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتأليف قصص مخصصة لأحفادهم. أحد المستخدمين على منصة "ريديت" أفاد بأن والدته بدأت تنشئ قصصًا مستوحاة من حياة حفيدها اليومية، مستخدمة أسماء أفراد العائلة وصفاتهم، لتجعل الطفل يشعر بأن القصة تعكس حياته الشخصية. ورغم أن هذه الفكرة قد تبدو جذابة، فقد وصف عدد من الآباء هذه الممارسة بأنها "مقلقة أخلاقيًا"، محذرين من الاعتماد على محتوى يُنتج آليًا بدلاً من القصص التي يكتبها مؤلفون حقيقيون يمتلكون الخبرة والإبداع.
لم تعد هذه الكتب حالات فردية، إذ تنتشر بالفعل على المتاجر الإلكترونية كتب أطفال مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى خدمات تتيح كتابة رسائل شخصية أو كلمات تكريم لأشخاص حقيقيين باستخدام الذكاء الاصطناعي.
تواجه الشركات التي تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي انتقادات بسبب انتشار الكتب المولدة بها، حيث تعرضت "أمازون" لانتقادات بسبب وجود نسخ رديئة من كتب شهيرة على متجرها. ومن بين الأحداث المثيرة للجدل، استخدم شخص الذكاء الاصطناعي لتأليف سيرة ذاتية عن صحفية وطرحها للبيع عبر متجر "أمازون" دون مشاركتها أو موافقتها.
رغم هذه الانتقادات، تواصل "أمازون" توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في خدماتها، حيث أطلقت ميزة "Create with Alexa" لإنشاء قصص أطفال مصحوبة بالرسوم المتحركة.
تتجاوز المشكلة الكتب، إذ تشهد منصة "يوتيوب" أيضًا انتشارًا لمقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي تستهدف الأطفال، والتي توصف بأنها محتوى سطحي يهدف إلى جذب المشاهدات دون تقديم قيمة حقيقية.
يرى نقاد أن شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل "أمازون" و"غوغل" و"ميتا"، تواجه تناقضًا؛ فهي تقود سباق تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بينما تدير المنصات التي تعاني من تدفق المحتوى منخفض الجودة الناتج عن هذه التقنيات. ومع استمرار انتشار هذا النوع من المحتوى، تتزايد الدعوات إلى فرض ضوابط أكثر صرامة لحماية الأطفال والمستخدمين من المواد التي تُنتجها الخوارزميات، وللحفاظ على جودة المحتوى الإبداعي الذي يشكل جزءًا من الثقافة والمعرفة.