يرى الكاتب والمحلل السياسي السوري أحمد رفعت يوسف أن الأحداث الأخيرة تؤكد أن إيران حققت انتصاراً استراتيجياً، رغم الخسائر التي تكبدتها في الضربة الأولى. ويعتبر يوسف أن معيار الحسم لا يُقاس بحجم الدمار، بل بقدرة الدولة على الصمود وإفشال أهداف خصومها.
وأوضح يوسف أن الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي راهنا على توجيه ضربة قاصمة تؤدي إلى انهيار القيادة الإيرانية وإجبار طهران على الاستسلام. إلا أن قدرة إيران على امتصاص الضربة وإعادة تنظيم مؤسساتها العسكرية والسياسية غيّرت مسار المواجهة ومنحتها زمام المبادرة في إدارة الصراع.
وأشار إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية بُنيت على مدى عقود من خلال الاستفادة من تجارب فيتنام وأفغانستان والعراق، عبر إنشاء بنية تحتية عسكرية تعتمد على الأنفاق ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الدعم اللوجستي. في حين أن العقيدة الأمريكية تعتمد على التفوق التقني والقوة النارية، من دون امتلاك القدرة على حسم الحروب طويلة الأمد.
وأكد يوسف أن استمرار تماسك إيران وقدرتها على الصمود يمثل العامل الحاسم في ترجيح كفتها. ولفت إلى أن امتلاكها أوراق ضغط استراتيجية، مثل مضيقي هرمز وباب المندب، يجعل كلفة أي تصعيد أمريكي أو إسرائيلي أعلى مع مرور الوقت، مما يصعّب تحقيق أهداف الحرب التي شُنّت ضدها.