عاد ملف العلاقات العراقية-التركية إلى الواجهة بعد قرار مجلس الوزراء بتفعيل الاتفاق الإطاري العراقي-التركي بشأن المياه، وسط استمرار الخلافات حول تصدير النفط عبر خط كركوك-جيهان. ويشير مختصون إلى أن أي تفاهمات مع الجانب التركي يجب أن تضمن الحقوق المائية والنفطية للعراق، دون تقديم تنازلات تمس الأمن المائي والسيادة الاقتصادية.
انتقد خبير الموارد المائية تحسين الموسوي قرار مجلس الوزراء بتفعيل الاتفاق، واصفاً الخطوة بأنها "غير مجدية" ما لم تتعهد أنقرة باتفاقية ملزمة تحدد حصة العراق المائية بدقة. وأوضح الموسوي أن "أي اتفاق مائي يخلو من بنود صريحة تحدد الحصص المائية للعراق سيكون مضراً بالبلاد ويصب في مصلحة الجانب التركي فقط". وأكد على ضرورة استخدام الحكومة جميع أوراق الضغط السياسية والاقتصادية، وعدم إبرام أي اتفاقيات قبل الحصول على التزام رسمي بتأمين حصة العراق المائية وفقاً لاتفاقيات الأمم المتحدة.
فيما يتعلق بملف الطاقة، أكد عضو لجنة النفط والغاز السابق باسم الغريباوي أن تركيا تسعى لاستغلال حاجة العراق لإعادة تصدير النفط عبر خط كركوك-جيهان لتحقيق مكاسب سياسية ومالية. وأشار إلى أن أنقرة تعمل على استغلال حاجة العراق للبحث عن خطوط بديلة لتصدير النفط، بعد التوترات الأخيرة في المنطقة.
كما ذكّر الغريباوي بأن محكمة التحكيم الدولية في باريس قد ألزمت تركيا بدفع 1.5 مليار دولار للعراق بسبب تصدير نفط إقليم كردستان دون موافقة الحكومة الاتحادية، إلا أن أنقرة لا تزال ترفض تسديد المبلغ. ويؤكد مراقبون أن تزامن المفاوضات حول المياه والطاقة يمكن أن يمنح بغداد فرصة لإدارة الملفين بشكل متكامل، من خلال ربط أي تعاون اقتصادي بضمانات واضحة بشأن الحقوق المائية والنفطية.