تستمر ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد واستعادة الأموال المنهوبة في مواجهة تحديات كبيرة، إذ أن غياب تشريعات صارمة يغلق المنافذ التي تُستباح عبرها الأموال العامة يجعل هذه الجهود غير فعالة. إذ إن التركيز على ملاحقة الفاسدين بعد وقوع الجريمة دون معالجة الثغرات يشبه 'النفخ في قربة مثقوبة'.
اليد التي تمتد إلى أموال الشعب ستظل حرة ما لم يُفرض عليها حصار تشريعي وإجرائي يمنعها من الوصول إليها. يتطلب ذلك تحركاً جدياً من الحكومة والأجهزة الرقابية، فالاكتفاء بقطع 'رؤوس الفساد' دون تجفيف منابعه لن يحقق الردع الحقيقي أو الحماية المستدامة للثروة الوطنية.
أكد برلمانيون ومراقبون أن أي تحرك حكومي لمكافحة الفساد دون إطار تشريعي صارم سيبقى مجرد مسكنات مؤقتة. في هذا السياق، أوضح النائب سعود الساعدي أن كتلته ستعمل على تمرير مشروع قانون التعاقدات الحكومية خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن 'الأهم من ملاحقة الفاسدين هو إغلاق أبواب الفساد'، محذراً من أن بقاء منافذ الفساد مفتوحة يعني استمرار هدر الأموال العامة.
وأضاف الساعدي أن 'التصويت على قانون التعاقدات الحكومية سيقطع الطريق أمام العبث بالمال العام'، مشيراً إلى ضرورة وضع حد للتعاقدات المشبوهة التي أبرمتها الحكومة السابقة.
من جانبه، كشف أحمد شهيد، عضو لجنة النزاهة النيابية، عن جمع توقيعات من أكثر من 50 نائباً لبدء إعداد قانون الرقابة الوقائية وحماية المال العام، بهدف تعزيز المنظومة الرقابية. وأكد شهيد أن 'إقرار هذا القانون سيمثل خطوة مهمة في دعم إجراءات مكافحة الفساد'، مشيراً إلى أهمية الانتقال من الرقابة اللاحقة إلى الرقابة الوقائية.
يأمل العراقيون بأن تكون إجراءات مكافحة الفساد صارمة، من خلال اقتلاع جذور الفساد ووضع حد نهائي لنهب أموال الشعب، خصوصاً من الجهات الحزبية المتنفذة التي تستغل سلطتها في التشريعات والتنفيذية للتهرب من المساءلة القانونية، مما يعزز استمرار عمليات السرقة بوسائل متعددة.