تشهد الأزمة اليمنية تصعيداً ملحوظاً بعد تجدد استهداف مطار صنعاء والمنافذ الحيوية. ويأتي ذلك في ظل تحذيرات متزايدة من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى مرحلة جديدة من المواجهة، تتجاوز الأبعاد العسكرية لتشمل التأثير على المصالح الاقتصادية وأمن الملاحة الإقليمية.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الوفد اليمني المفاوض محمد عبد السلام إلى أن استمرار الحصار وإغلاق مطار صنعاء الدولي سيؤديان إلى عواقب وخيمة على الأمن والاقتصاد في السعودية. وأكد أن قرار الحظر البحري يمثل بداية لمعادلة مقابلة تحت عنوان "الحصار بالحصار".
وأضاف عبد السلام أن الغارة الجوية الأخيرة على مطار صنعاء تعكس إصرار الجانب السعودي على إبقاء المطار مغلقاً، مشيراً إلى التناقض بين هذا الإجراء وبيانات رسمية تتحدث عن الدفاع عن السيادة اليمنية.
واعتبر أن الحصار الحالي هو امتداد للحرب المستمرة منذ سنوات، وأن محاولات السعودية الاستناد إلى بيانات أممية لن تغير من واقع الحصار المفروض، مما يضع الرياض في مواجهة مباشرة مع اليمن.
كما حذرت الباحثة في الشأن اليمني ابتسام المتوكل من أن استهداف مطار صنعاء وميناء الحديدة يمثل امتداداً لسياسة الحصار المستهدفة للشعب اليمني، واعتبرت أن الضربات الأخيرة تعد اعتداءً على السيادة اليمنية وتستهدف البنية التحتية والمنافذ الحيوية.
وأوضحت المتوكل أن "القصف الأخير يمثل اعتداءً صارخاً على السيادة اليمنية، ويجسد استمرار سياسة الحصار الجائر المفروض من القوى الخارجية". وأكدت أن هذه الضربات العسكرية تعكس إصرار التحالف على تدمير البنية التحتية وتعطيل المنافذ الحيوية التي تشكل شريان الحياة لملايين المواطنين.
يرى مراقبون أن استمرار استهداف المطارات والموانئ والمنشآت المدنية يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية ويفاقم من فرص التوصل إلى تسوية سياسية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الرسائل الميدانية بين أطراف الصراع.
كما يثير اتساع دائرة المواجهة في البحر الأحمر وخطوط الملاحة الإقليمية القلق من انعكاسات اقتصادية قد تتجاوز حدود اليمن، لتشمل حركة التجارة والطاقة في المنطقة. وتنبئ هذه التطورات بأن أي تصعيد جديد قد يحمل كلفة مرتفعة على جميع الأطراف، مما يزيد من تعقيد الأزمة اليمنية ويهدد الأمن الإقليمي، في الوقت الذي يستمر فيه المدنيون في دفع الثمن الأكبر لاستمرار الحرب.