أكد تقرير لصحيفة ميدل ايست مونيتور البريطانية أن التحول العالمي في مجال الطاقة لم يعد مقيدًا بالتكنولوجيا فقط، بل أصبح التمويل من أبرز المعوقات. وتشهد تقنيات الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، والبطاريات، والهيدروجين تطورًا سريعًا، إلا أن نشرها على نطاق واسع يتطلب رؤوس أموال ضخمة، ليس فقط لتوليد الطاقة، بل أيضًا لتطوير شبكات الكهرباء، ومرافق التخزين، والموانئ، وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، مما يُبرز أهمية النفط في الوقت الراهن.
وأوضح التقرير أن حجم التحدي يظهر بوضوح، حيث قدرت وكالة الطاقة الدولية أن يصل حجم الاستثمار العالمي في الطاقة إلى 3.3 تريليون دولار أمريكي في عام 2025، مع توجيه حوالي 2.2 تريليون دولار أمريكي نحو التقنيات النظيفة. ومع ذلك، لا يزال الاستثمار مُركزًا بشكل كبير في الاقتصادات المتقدمة والصين، بينما تواجه العديد من الدول الناشئة والنامية تكاليف اقتراض مرتفعة ومحدودية الوصول إلى التمويل طويل الأجل. كما تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الاستثمار السنوي في الطاقة النظيفة في الاقتصادات الناشئة والنامية سيتطلب أكثر من ثلاثة أضعاف بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
وأضاف التقرير أن التمويل لمشاريع كهذه يمكن أن يصبح أداة ضغط سياسي، ليس بالضرورة من خلال الإكراه المباشر، بل من خلال بناء علاقات يصعب على الحكومات تجاهلها. فالمستثمر الذي يمتلك حصة في مشروع طاقة رئيسي، ويوقع اتفاقية شراء طويلة الأجل، ويمول البنية التحتية الداعمة، يحصل على نفوذ مستدام لدى الوزارات والهيئات التنظيمية وخطط التنمية الوطنية.
وأشار التقرير إلى أن هذا النموذج لا يخلو من المخاطر الكبيرة، حيث قد تصبح الاستثمارات الضخمة عرضة للخطر مع تغيير الحكومات، أو مراجعة العقود، أو ظهور معارضة شعبية في الدول المضيفة. كما قد تؤدي ضغوط الديون إلى استياء شعبي، بينما قد تثير الملكية الأجنبية لشبكات الكهرباء أو الموانئ أو أصول الطاقة الاستراتيجية مخاوف بشأن السيادة والنفوذ الخارجي.