تتجه الجامعات والمؤسسات البحثية حول العالم نحو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تقييم الأوراق العلمية وكشف احتمالية الانتحال أو الاستخدام غير المصرح به لهذه الأدوات. ومع ذلك، تواجه هذه التقنيات انتقادات بسبب إمكانية إصدار أحكام خاطئة بحق باحثين قدموا أعمالهم بشكل أصيل.
تظهر الدراسات أن بعض الباحثين يلجأون إلى ممارسات غير أخلاقية، مثل سرقة نصوص علمية أو الاستعانة بأشخاص لكتابة الأبحاث مقابل المال. وفي ظل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح من السهل إعداد أوراق بحثية كاملة.
أثبتت دراسات حديثة أن أدوات الكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي تعاني من مشكلات في الدقة. على سبيل المثال، تمكن أحد التطبيقات من اكتشاف جميع الأوراق التي أعدها الذكاء الاصطناعي، لكنه صنف نحو 16% من الأبحاث التي كتبها باحثون حقيقيون بشكل خاطئ على أنها ناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
في تجربة أخرى، خضعت وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي لاختبارات عدة تطبيقات كشف، حيث أظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من النص قد تكون مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي، رغم أنها تعود لأكثر من قرنين من الزمن.
يعتقد الباحث مايك بيركنز من جامعة بريطانية في فيتنام أن نتائج هذه الأدوات، حتى لو بدت فعالة في بيئات اختبار معينة، لا ينبغي استخدامها كأساس لاتخاذ قرارات مهمة بحق الطلاب أو الباحثين، نظراً لارتفاع احتمالات الأخطاء.
دراسة من جامعة ستانفورد في عام 2023 أظهرت أن تطبيقات الكشف صنفت أكثر من نصف مجموعة من المقالات العلمية المنشورة قبل ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي كأنها مكتوبة باستخدام هذه التقنية، مع نسبة أخطاء بلغت 61.3%.
في بريطانيا، حذرت لجنة المظالم الجامعات من الاعتماد الكلي على هذه الأدوات بعد تلقيها شكاوى من طلاب اتهموا باستخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد أعمالهم. ومن بين الحالات، طالب اشتكى من حصوله على درجة صفر بعد اتهامه باستخدام هذه الأدوات، مشيراً إلى أن نظام الكشف تأثر بأسلوب كتابته الشخصي.
تستخدم العديد من الجامعات البريطانية نظام "تيرنتين" لرصد التشابه والانتحال، لكن بعض الجامعات أوقفت استخدام خاصية الكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف تتعلق بالشفافية والدقة. كما أوقفت جامعة أمريكية استخدام النظام بعد فترة من التجربة.
من جانبها، تؤكد الشركة المطورة للنظام أنها تسعى لتحسين دقته وتقليل نسبة النتائج الخاطئة، موضحة أن الهدف من الأداة هو مساعدة المعلمين على مراجعة الأعمال وفتح نقاش حول طريقة إعدادها. تشير هذه التطورات إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة متزايدة الحضور في مجال التعليم والبحث العلمي، ولكنه لا يزال يحتاج إلى رقابة بشرية دقيقة قبل الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات قد تؤثر في مستقبل الباحثين والطلاب.