تستمر الولايات المتحدة الأمريكية في ممارسة هيمنتها على القطاع المصرفي العراقي منذ عام 2003، حيث فرضت عقوبات على عدد كبير من المصارف الأهلية، مما يعتبره مراقبون عائقاً أمام بناء نظام مصرفي مستقل بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الفيدرالي في نيويورك قيوداً على أكثر من 30 مصرفاً أهلياً عراقياً، مما يعادل نحو 43% من القطاع المصرفي الخاص، ومنعتها من التعامل بالدولار الأمريكي، بحجة مخالفة المعايير والتعليمات المصرفية. أدت هذه الإجراءات، وفقاً لمختصين، إلى تقليص المعروض من الدولار في الأسواق، مما ساهم في اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، ونتج عنه ارتفاع أسعار العديد من السلع المستوردة، ولا سيما المواد الغذائية والطبية.
عقد البنك المركزي العراقي اتفاقيات مع عدد من الشركات لمراجعة ملف المصارف الأهلية المعاقبة، منها شركة أوليفير وايمان التي تولت إجراء مراجعة شاملة للمصارف المحرومة من التعامل بالدولار، بهدف وضع خطة لإعادة دمجها في النظام المالي العالمي. وقد وضعت الشركة ثلاثة خيارات أمام المصارف خلال عام 2026، وهي: الاندماج، أو زيادة رأس المال إلى 400 مليار دينار، أو الخروج من السوق.
كما تعاقد البنك المركزي مع شركة K2 Integrity الأمريكية المختصة في النزاهة المالية والامتثال، لتولي برامج التدقيق ومراقبة عمليات التحويل الخارجي، بالإضافة إلى تنفيذ اتفاقية تمتد لثلاث سنوات لإعادة هيكلة مصرف الرافدين. وقد أثار عمل هاتين الشركتين انتقادات واسعة، حيث أكد الخبير الاقتصادي مصطفى فرج أن البنك الفيدرالي الأمريكي يهيمن على النظام المصرفي العراقي، مشيراً إلى أن عقوبات وقيوداً فرضت على أكثر من 30 مصرفاً أهلياً بحجة مخالفة التعليمات.
وأضاف أن نحو 80% من المصارف التي تعرضت للعقوبات ملتزمة بالتعليمات المصرفية الدولية، ورغم ذلك لم تُرفع عنها القيود الأمريكية حتى الآن. وأوضح أن شركة أوليفير وايمان لم تتخذ خطوات فعلية لرفع تلك القيود، رغم التزام أغلب المصارف بالضوابط.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتحكم بالدولار وتؤثر في أسعار الصرف داخل الأسواق الموازية، مما يسبب اضطرابات اقتصادية تؤثر سلباً على بيئة الاستثمار، حيث تدفع هذه الفوضى المصرفية المستثمرين إلى العزوف عن الاستثمار في القطاع المصرفي العراقي.
تزامناً مع زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، تعالت الأصوات السياسية والاقتصادية المطالبة باستثمار هذه الزيارة للضغط نحو إنهاء الهيمنة الأمريكية على القطاع المصرفي. وأكد عضو ائتلاف دولة القانون حسين مردان أن الولايات المتحدة تسعى إلى منع العراق من إنشاء نظام مصرفي مستقل، مما يدفعها لفرض عقوبات على المصارف العراقية.
ودعا مردان رئيس الوزراء إلى الضغط على واشنطن خلال محادثاته لإنهاء هذه الهيمنة. ويرى مراقبون أن نجاح العراق في إنهاء الهيمنة الأمريكية على نظامه المصرفي يعتمد على نتائج المباحثات في واشنطن، فضلاً عن قدرة بغداد على بناء نظام مصرفي مستقل بعيداً عن أي هيمنة خارجية.