أكدت طبيبة الأعصاب أن الحساسية العاطفية والرغبة في البكاء عند مشاهدة مشاهد مؤثرة أو بعد التعرض ليوم مليء بالضغوط لا تعني بالضرورة وجود اضطرابات نفسية. أوضحت أن الدموع تمثل استجابة طبيعية للجهاز العصبي تساعد الإنسان على تخفيف التوتر والتعامل مع المشاعر القوية، مشيرة إلى أن زيادة الحساسية العاطفية قد تظهر خلال فترات الإجهاد الشديد أو التعب المزمن أو قلة النوم، بالإضافة إلى مراحل مثل الحمل وما بعد الولادة والتغيرات الهرمونية.
وأضافت أن الحالة غالباً ما تعود إلى طبيعتها بعد معالجة الأسباب المؤثرة، إلا أن تكرار البكاء من دون سبب واضح أو استمراره لفترات طويلة أو تأثيره على الحياة اليومية يستدعي الانتباه ومراجعة الطبيب. بينت أن البكاء شبه اليومي لمدة أسبوعين أو أكثر مع فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، والشعور بالإرهاق المستمر، والقلق، واضطرابات النوم، وفقدان الشهية أو النظرة السلبية للمستقبل قد يكون مؤشراً على الإصابة بالاكتئاب ويحتاج إلى تقييم طبي.
ولفتت الطبيبة إلى أن الحساسية العاطفية المفرطة قد تكون مرتبطة أحياناً بأسباب عصبية وليس نفسية فقط، مبينة أن بعض الحالات التي تصيب الدماغ مثل السكتة الدماغية أو إصابات الرأس أو التصلب المتعدد أو مرض باركنسون قد تؤدي إلى ما يعرف بعدم الاستقرار العاطفي، حيث يصبح الشخص أكثر عرضة للبكاء أو الضحك بشكل لا يتناسب مع الموقف.
وأشارت إلى أن البكاء اللاإرادي قد يرتبط أيضاً ببعض الأمراض العضوية واضطرابات الجهاز العصبي التنكسية، كما يمكن أن يكون ناتجاً عن مشكلات في الغدة الدرقية أو نقص بعض الفيتامينات مثل فيتامين B12 أو اضطرابات التمثيل الغذائي أو تأثيرات جانبية لبعض الأدوية. ودعت إلى استشارة طبيب مختص وإجراء الفحوصات اللازمة في حال استمرار البكاء المتكرر لتحديد الأسباب ومعالجتها بشكل مناسب.