تشهد الأوساط السياسية والاقتصادية في العراق موجة من مراجعة الحسابات والتدقيق المالي، بعد إعلان مصادر حكومية عن عزم لجان مختصة فتح مجموعة من ملفات الاستثمارات والتعاقدات التي مُنحت في الفترات السابقة بشبهات تلاعب وهدر للمال العام.
تتقدم هذه التحقيقات قضية الاستحواذ على أراضٍ استراتيجية داخل المنطقة الخضراء في بغداد، بأسعار لا تتماشى مع قيمتها السوقية الحقيقية، حيث تشير البيانات إلى أن أغلب هذه الأراضي ذهبت لزعيم تحالف السيادة خميس الخنجر وشخصيات مقربة منه.
يأتي مشروع فندق ريكسوس بغداد الفاخر في مقدمة هذه الملفات، حيث تركز اللجان على آلية التعاقد والاستثناءات الممنوحة وكيفية السيطرة على الأرض المخصصة له. كما أن إجراءات التدقيق ستشمل ملفات شائكة أخرى تتعلق بالاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في مناطق حزام بغداد، مثل اليوسفية والمحمودية، مما ينذر بكشف صفقات عقارية واستثمارية كبرى.
وكشف مصدر نيابي عن فتح ملف الاستثمارات التي تم منحها خلال حكومتي مصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني، حيث أكد أن شخصيات سياسية حصلت على عقود استثمارية بأسعار متدنية.
وأشار المصدر إلى أن التحقيقات ستشمل مراجعة جميع ملفات الاستثمارات التي منحت في حكومتي الكاظمي والسوداني، بما في ذلك تدقيق آلية التعاقد والإجراءات المرتبطة بها، مع التركيز على ملف فندق ريكسوس والأراضي الزراعية في مناطق مختلفة.
في سياق متصل، كشف النائب السابق أمير المعموري عن تفاصيل تخص منح أرض مشروع فندق ريكسوس لشركة قطرية، مؤكدًا وجود صفقات سياسية حرمت الدولة من إيرادات مالية ضخمة. وأوضح أن الأرض، التي تبلغ مساحتها 19.5 دونم، كانت مخصصة في الأصل لمشروع حكومي، ولكن تم تحويلها لصالح الشركة القطرية، مما أدى إلى خسارة العراق نحو 300 مليار دينار.
وأشار المعموري إلى أن جهات سياسية حددت المنافسة لصالح الشركة القطرية ومنعت شركات أخرى من الدخول في المنافسة، مضيفًا أن قرار مجلس الوزراء السابق هو الذي منح الموافقة الرسمية لاستثمار هذه الأرض لصالح الشركة القطرية.