أكد الباحث الاستراتيجي اللبناني محمد هزيمة أن الوضع الراهن في لبنان يمثل "سقوطًا غير مسبوق" للسلطة الحاكمة، مشيرًا إلى ارتباطها بالمشروع الأميركي على حساب المصلحة الوطنية. وأوضح أن هذه السلطة أظهرت عداءً للمقاومة والجهات المدافعة عن الأرض في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وقال هزيمة إن "السلطة الحالية تجاوزت كل ما شهدته الجمهورية الثانية منذ اتفاق الطائف، بعدما كرست حالة من الخضوع للمشروع الأميركي ووفرت غطاءً سياسيًا لاستهداف المقاومة وبيئتها". وأشار إلى أن "إسرائيل لم تعد تعامل كعدو لدى بعض أطراف السلطة، بل أصبح العداء موجهاً إلى من يقاتل الاحتلال".
وأضاف أن "حكومة نواف سلام تنفذ ورقة أميركية بمطالب إسرائيلية وأن اتفاق الإطار يمثل تنازلاً عن السيادة ويعيد إنتاج اتفاق 17 أيار بصيغة جديدة عبر منح الاحتلال امتيازات تحت عنوان المناطق التجريبية وربط السيادة بسلاح المقاومة".
وأوضح أن "الدعم الخارجي الذي حظيت به السلطة استخدم لإقصاء طائفة المقاومة وإضعافها، إلا أن هذا المشروع لن ينجح في جر لبنان إلى الفتنة ولن يحقق ما عجز عنه الاحتلال الإسرائيلي في الميدان".
وأشار إلى أن "لبنان بات جزءًا من معادلة إقليمية ودولية أوسع تمتد من طهران إلى أنقرة مرورًا بالعراق وباب المندب ومضيق هرمز وصولاً إلى البحر المتوسط، وأن أي محاولة لنزع أوراق القوة من لبنان ستفشل كما فشلت الحرب على إيران وأهدافها".
واختتم هزيمة بالقول إن "قرار لبنان لا يصنع في بيروت، وإن المعركة الحالية تتجاوز الحدود اللبنانية لتدخل ضمن صراع إقليمي واسع يعيد رسم خرائط النفوذ والمصالح في الشرق الأوسط".