تتواصل الخلافات السياسية داخل إقليم كردستان في ظل تعثر تشكيل الحكومة الجديدة، مع ازدياد الدعوات إلى إلزام حكومة الإقليم بتنفيذ التزاماتها الدستورية تجاه الحكومة الاتحادية، خصوصاً ما يتعلق بتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية. وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات من تأثير الأزمات الحالية على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
أكد المراقب السياسي أثير الشرع أن الخلافات بين القوى السياسية الكردية بشأن تشكيل حكومة إقليم كردستان لا تزال قائمة، ولم تحقق أي تقدم فعلي. وأوضح أن الصراع على المناصب أدى إلى تعطيل عمل المؤسسات الحكومية، مما أثر سلباً على الواقع الخدمي والمعيشي. وأضاف أن إنهاء هذه الأزمة يتطلب تفاهمات سياسية حقيقية بعيداً عن المصالح الحزبية لضمان إعادة تفعيل المؤسسات وتحسين مستوى الخدمات.
من جهته، أكد النائب السابق باسم الغراباوي أن حكومة إقليم كردستان ما زالت تتلاعب في تنفيذ التزاماتها المالية تجاه الحكومة الاتحادية، خصوصاً فيما يتعلق بتسليم إيرادات النفط والمنافذ الحدودية، مشيراً إلى أن ذلك يعد انتهاكاً صريحاً للدستور. واعتبر أن استمرار هذا النهج جاء نتيجة للمجاملات السياسية التي اتبعتها الحكومات السابقة، مما ساهم في تفاقم الخلافات المالية بين بغداد وأربيل.
ودعا الغراباوي رئيس الوزراء إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا في إدارة العلاقة مع حكومة الإقليم، والضغط نحو تسليم جميع الإيرادات النفطية وغير النفطية للحكومة الاتحادية، مقابل التزام بغداد بتسليم مستحقات الإقليم وفق الأطر الدستورية. وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب إنهاء سياسة المجاملات السياسية، وتعزيز مبدأ الالتزام المتبادل في تنفيذ الاتفاقات بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن استمرار الخلافات في إقليم كردستان، بالتزامن مع تعثر الالتزامات المالية بين أربيل وبغداد، يعمق الأزمات السياسية والاقتصادية، مما يستدعي تحركاً جاداً لحسم ملف تشكيل حكومة الإقليم وتطبيق الدستور بما يحفظ حقوق جميع العراقيين ويعزز الاستقرار في البلاد.